السعودية تعزز دورها العالمي: من دافوس إلى استضافة قمة المنتدى الاقتصادي العالمي في جدة
اختتمت المملكة العربية السعودية مشاركتها الفاعلة في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، الذي استضافته مدينة دافوس السويسرية في الفترة من 19 إلى 23 من يناير الجاري. وقد توجت هذه المشاركة بإعلان المملكة عن استضافتها للاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو، تحت عنوان «بناء قواسم مشتركة وتعزيز النمو»، والذي سيُعقد في مدينة جدة يومي 22 و23 من أبريل القادم. هذه الخطوة تؤكد المكانة المتنامية للمملكة كلاعب محوري على الساحة الاقتصادية والسياسية العالمية.
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي تأسس عام 1971 على يد كلاوس شواب، منصة عالمية فريدة تجمع قادة الدول، ورؤساء الشركات الكبرى، والخبراء، والمفكرين من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الأكثر إلحاحًا التي تواجه البشرية. وتُعد دافوس، بقممها الثلجية، رمزًا للحوار العالمي وتبادل الأفكار الرامية إلى صياغة مستقبل أفضل. مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا المحفل الدولي ليست جديدة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها وتأثيرها في الحوارات العالمية، بما يتماشى مع رؤية 2030 الطموحة التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز اقتصادي واستثماري عالمي.
شارك وفد المملكة العربية السعودية رفيع المستوى، برئاسة صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في الاجتماع السنوي بدافوس. وقد أسهم الوفد بفعالية في حوارات مؤثرة، وأشرف على إطلاق مبادرات نوعية تهدف إلى مواجهة التحديات العالمية المعقدة وتعزيز فرص النمو المستدام. هذه المشاركة تعكس التزام المملكة بالتعاون الدولي لإيجاد حلول للتحديات المشتركة مثل التغير المناخي، والاضطرابات الجيوسياسية، والتحولات الاقتصادية الكبرى.
خلال مشاركته، أكد الوفد السعودي على دعوة المملكة المستمرة إلى الحوار البنّاء، والتعاون العملي، والعمل الجماعي كركائز أساسية لتحقيق الاستقرار والازدهار المستدامين على الصعيدين الإقليمي والدولي. وقد شارك أعضاء الوفد في العديد من الجلسات العامة والخاصة، وعقدوا اجتماعات ثنائية مكثفة مع نظرائهم من مختلف الدول والمنظمات، بالإضافة إلى إجراء مقابلات إعلامية دولية لتسليط الضوء على رؤية المملكة ومبادراتها.
ضم الوفد السعودي نخبة من الوزراء والمسؤولين البارزين، الذين شاركوا في جلسات رئيسة تناولت مجموعة واسعة من القضايا الحيوية، بما في ذلك آفاق الاقتصاد العالمي، التطورات المتسارعة في الاقتصاد السعودي، مبادرات جودة الحياة، اقتصادات المستقبل، وتنمية القدرات البشرية. هذه المحاور تعكس أولويات المملكة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام يعتمد على الابتكار ورأس المال البشري.
في إطار هذه المشاركة المتميزة، نظمت وزارة الاقتصاد والتخطيط جناح SAUDI HOUSE للعام الثاني على التوالي، والذي أصبح منصة حيوية لعرض التقدم السعودي. استضاف الجناح أكثر من 20 جلسة حوارية ضمن برنامج NextOn، بمشاركة مسؤولين وقادة أعمال وخبراء دوليين، وشهد حضورًا واسعًا تجاوز 10 آلاف زائر، مما يؤكد الاهتمام العالمي بالتحولات الجارية في المملكة.
شهدت المشاركة السعودية في دافوس الإعلان عن مبادرات واتفاقيات بارزة، من بينها إطلاق مجلس الرواد لمنتدى الأعمال من أجل الأرض، الذي يهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية في قطاع الأعمال. كما تم الإعلان عن نظام تشغيل المنارات الصناعية بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وهي مبادرة تسعى لدمج التقنيات المتقدمة في الصناعة. إضافة إلى ذلك، تم الكشف عن مخرجات مبادرة جودة الحياة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، والتي تهدف إلى تحسين جودة الحياة في المدن السعودية، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
إن استضافة جدة للاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو في أبريل القادم تمثل محطة فارقة في مسيرة المملكة نحو تعزيز مكانتها العالمية. هذه الاستضافة ليست مجرد حدث دبلوماسي، بل هي فرصة استراتيجية لتعزيز الحوار حول القضايا العالمية الملحة، وجذب الاستثمارات، وتبادل الخبرات، وإبراز قدرة المملكة على قيادة المبادرات الدولية. من المتوقع أن يكون لهذا الاجتماع تأثير إيجابي كبير على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات المشتركة، مما يؤكد أن السعودية ترسم بالفعل خريطة جديدة للتعاون والنمو العالمي.


