في إنجاز رياضي لافت يؤكد على التطور المتسارع للرياضة السعودية، حقق المنتخب السعودي المركز الأول في الترتيب العام لبطولة غرب آسيا للخماسي الحديث، التي اختتمت منافساتها بنجاح باهر في رحاب جامعة الملك عبدالعزيز بمدينة جدة. هذا التتويج جاء بعد أداء استثنائي للاعبين السعوديين، الذين حصدوا ما مجموعه 128 ميدالية متنوعة، بواقع 42 ميدالية ذهبية، و43 فضية، و43 برونزية، ليتربعوا بذلك على عرش البطولة بجدارة واستحقاق.
وقد شهدت البطولة منافسة قوية ومثيرة بين المنتخبات المشاركة، حيث حل منتخب لبنان الشقيق في المركز الثاني برصيد 5 ميداليات (ذهبيتان، فضيتان، وبرونزية)، فيما جاء منتخب سورية في المركز الثالث بميداليتين فضيتين، مما يعكس المستوى التنافسي العالي الذي وصلت إليه البطولة. هذا الإنجاز السعودي الكبير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج عمل دؤوب وتخطيط استراتيجي يهدف إلى الارتقاء بالرياضة السعودية إلى مصاف العالمية.
توج الفائزين بالميداليات رئيس اتحاد غرب آسيا للخماسي الحديث، الأستاذ حسين العبدالوهاب، في حفل بهيج أقيم بحضور كوكبة من الشخصيات الرياضية والجامعية البارزة، منهم رئيس وفد الاتحاد البحريني صالح فرج، وعميد كلية العلوم الرياضية بجامعة جدة الدكتورة إسراء حكمي، والأمين العام لاتحاد غرب آسيا بدر بالعبيد. هذه الفعاليات الرسمية تعكس الأهمية التي توليها الاتحادات الرياضية لتكريم الأبطال وتشجيعهم على مواصلة التميز.
شهدت البطولة مشاركة واسعة من 80 لاعباً ولاعبة، مثلوا مختلف الفئات العمرية، بدءاً من تحت 9 أعوام وصولاً إلى فئة الماسترز فوق 35 عاماً، مما يؤكد على شمولية البطولة وقدرتها على استقطاب المواهب من جميع الأجيال. تنافس المشاركون في ألعاب السباحة، والجري، والرماية، وهي ثلاث من أصل خمس رياضات تشكل الخماسي الحديث، الذي يجمع بين المهارات البدنية والذهنية. وقد أدار المنافسات بكفاءة عالية 35 كادراً فنياً سعودياً من السيدات والرجال، إلى جانب مساهمة قيمة من 66 متطوعاً ومتطوعة من وزارة الرياضة، مما يبرز القدرات التنظيمية للمملكة.
يُعد الخماسي الحديث رياضة أولمبية عريقة، أسسها البارون بيير دي كوبيرتان، مؤسس الألعاب الأولمبية الحديثة، بهدف محاكاة مهارات الجندي المثالي. تاريخياً، كانت الرياضة تتكون من خمسة تخصصات: الرماية، والمبارزة، والسباحة، والفروسية، والجري. ومع التطورات الحديثة، تم تعديل بعض التخصصات لتناسب العصر، مثل دمج الرماية والجري في فعالية واحدة تعرف بـ “الليزر رن”. هذا التنوع في المهارات يجعلها من الرياضات التي تتطلب لياقة بدنية عالية وتركيزاً ذهنياً كبيراً.
إن استضافة المملكة العربية السعودية لمثل هذه البطولات الإقليمية، وتحقيقها لمراكز متقدمة فيها، يعكس التزامها بتطوير القطاع الرياضي ضمن رؤية 2030 الطموحة. هذا الإنجاز لا يقتصر تأثيره على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي للفعاليات الرياضية الكبرى، وجذب السياحة الرياضية، وتوفير فرص للمواهب الشابة لصقل مهاراتها واكتساب الخبرة التنافسية. كما يسهم في نشر ثقافة الرياضة والنشاط البدني بين أفراد المجتمع.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يؤكد هذا الفوز على الدور المتنامي للمملكة في المشهد الرياضي العالمي، ويعزز من روابط التعاون الرياضي مع دول غرب آسيا. كما يبعث برسالة واضحة حول قدرة الكفاءات السعودية على تنظيم وإدارة الأحداث الرياضية الكبرى بكفاءة واحترافية، مما يمهد الطريق لاستضافة بطولات أكبر وأكثر أهمية في المستقبل، ويدعم طموح المملكة في أن تكون وجهة رياضية عالمية رائدة.


