
في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها المملكة لملف المياه، استقبل نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم الأربعاء في مقر الوزارة بالرياض، رئيس مجلس المياه العالمي، السيد لويك فوشون، والوفد المرافق له. وشهد اللقاء حضور وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون المياه، الدكتور عبدالعزيز الشيباني، وعدد من المسؤولين، مما يؤكد على التكامل بين الجهود الدبلوماسية والخطط التنفيذية في قطاع المياه الحيوي.
سياق استراتيجي يتماشى مع رؤية 2030
يأتي هذا الاجتماع الهام في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز أمنها المائي وضمان استدامة مواردها، وهي أهداف محورية تقع في صلب رؤية السعودية 2030 وبرامجها التنفيذية مثل الاستراتيجية الوطنية للمياه. وتدرك المملكة، باعتبارها واحدة من أكثر دول العالم التي تواجه تحدي ندرة المياه، أن هذه القضية لا تقتصر على الشأن المحلي، بل تمثل أزمة عالمية تتطلب تضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة.
دور المملكة الريادي وخبراتها التاريخية
للسعودية تاريخ طويل وحافل في مواجهة ندرة المياه، حيث برزت كقائد عالمي في مجال تحلية مياه البحر، وتستثمر اليوم بشكل مكثف في التقنيات الحديثة لترشيد الاستهلاك، وتطوير مصادر المياه غير التقليدية، ومعالجة المياه وإعادة استخدامها. هذا اللقاء مع مجلس المياه العالمي، الذي يُعد أكبر منصة دولية تجمع الحكومات والخبراء والمجتمع المدني لمناقشة قضايا المياه، يمثل فرصة استراتيجية لتبادل الخبرات وعرض التجربة السعودية الرائدة في إدارة الموارد المائية في ظل أقسى الظروف المناخية.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
وتم خلال الاستقبال استعراض سبل تعزيز وتطوير التعاون بين المملكة والمجلس في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ومناقشة أبرز المستجدات الدولية. ويُتوقع أن يسفر هذا التعاون عن نتائج ملموسة تشمل تطوير السياسات المائية الوطنية بما يتماشى مع المعايير العالمية، وتبني أفضل الممارسات في الإدارة المتكاملة للمياه، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في تقنيات المياه. كما أن تعزيز العلاقة قد يمهد الطريق لاستضافة المملكة لفعاليات دولية كبرى مثل المنتدى العالمي للمياه مستقبلاً، مما يعزز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لتقنيات وحلول المياه.
التزام دولي لمستقبل مائي آمن
إن التحديات المائية العالمية، التي تفاقمت بفعل التغيرات المناخية والنمو السكاني المتسارع، تضع ضغوطاً هائلة على الموارد الطبيعية والاستقرار الإقليمي والدولي. ومن هنا، تكتسب الشراكة بين الحكومات الفاعلة والمنظمات الدولية المتخصصة مثل مجلس المياه العالمي أهمية قصوى. ويعكس هذا اللقاء التزام المملكة ليس فقط بتأمين احتياجاتها المائية الحالية والمستقبلية، بل بالمساهمة الفعالة في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، المتعلق بضمان توافر المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي للجميع، ودعم الدول التي تعاني من أزمات مائية.


