قصر الحكم يحتضن «العرضة السعودية» احتفاءً بيوم التأسيس: تجسيد لعمق التاريخ وروح الوحدة الوطنية
تتجه الأنظار مساء اليوم إلى ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم في قلب العاصمة الرياض، حيث تستعد المملكة العربية السعودية لاحتضان حدث ثقافي وتاريخي مهيب: حفل العرضة السعودية. يأتي هذا الاحتفال البارز، الذي يُقام عند الساعة السابعة والنصف مساءً، ضمن برنامج فعاليات يوم التأسيس السعودي لعام 2026، ليؤكد على عمق الجذور التاريخية للدولة السعودية وروحها المتجددة. ويحظى الحفل برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، مما يضفي عليه طابعاً رسمياً وشعبياً يعكس مكانته الوطنية.
يوم التأسيس: استحضار لثلاثة قرون من المجد
يُعد يوم التأسيس، الذي أقرته القيادة الرشيدة في يناير 2022، مناسبة وطنية عظيمة تحتفي بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- في عام 1727م. هذا التاريخ ليس مجرد رقم في سجل الزمن، بل هو نقطة انطلاق لمسيرة دولة عظيمة قامت على مبادئ الوحدة والعدل والازدهار. إن الاحتفال بيوم التأسيس يمثل فرصة للأجيال الحالية والمستقبلية لاستحضار هذه الحقبة التاريخية المجيدة، والتعرف على التضحيات والجهود التي بذلها الأجداد لبناء هذا الكيان الشامخ، وترسيخ قيم الانتماء والفخر بالهوية الوطنية السعودية الأصيلة.
العرضة السعودية: نبض التاريخ ورمز الوحدة
تُعد العرضة السعودية أكثر من مجرد رقصة شعبية؛ إنها تجسيد حي للتراث الوطني العريق، ورمز للوحدة والقوة والشجاعة التي ميزت تاريخ الدولة السعودية منذ نشأتها. نشأت العرضة كرقصة حرب تُؤدَّى قبل المعارك لرفع الروح المعنوية للمحاربين، وتطورت لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الاحتفالات الوطنية والرسمية. تتميز العرضة بإيقاعاتها الحماسية التي تُعزف على الطبول، وأشعارها التي تُلقى بلهجة نجدية أصيلة، وحركات السيوف المتناغمة التي يشارك فيها الرجال بصفوف متراصة، معبرين عن الفخر والاعتزاز بالوطن وقيادته. إن مشاهدة العرضة في ساحة العدل، بالقرب من قصر الحكم التاريخي، يعيد ربط الحاضر بالماضي العريق، ويؤكد على استمرارية الإرث الثقافي للمملكة.
قصر الحكم وساحة العدل: قلب الرياض النابض بالتاريخ
اختيار ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم كموقع لهذا الاحتفال ليس محض صدفة، بل يحمل دلالات تاريخية عميقة. فقصر الحكم كان ولا يزال يمثل مركز الثقل السياسي والإداري في الرياض، وشاهداً على مراحل بناء الدولة وتوحيدها. هذه المنطقة التاريخية، التي تضم أيضاً قصر المصمك الشهير، تجسد روح الرياض القديمة وتراثها الأصيل، مما يجعلها الخلفية المثالية لفعاليات تستحضر تاريخ المملكة العريق. إن إقامة العرضة السعودية في هذا الموقع الرمزي يعزز من قيمة الحدث ويجعله أكثر ارتباطاً بالذاكرة الوطنية.
برنامج احتفالي شامل يعكس الثراء الثقافي
لا يقتصر برنامج الاحتفاء بيوم التأسيس على العرضة السعودية فحسب، بل يتضمن فعاليات متنوعة تثري التجربة الثقافية للزوار. من أبرز هذه الفعاليات معرض توثيقي بعنوان «مخيال هل العوجا»، الذي يستعرض المراحل المفصلية في تاريخ الدولة السعودية، بدءاً من عهد الإمام محمد بن سعود، مروراً بمراحل البوحيد والبناء، وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وما تحقق في ظله من إنجازات تنموية شاملة تحت مظلة رؤية المملكة 2030 الطموحة. كما يشمل البرنامج عروضاً مرئية مبتكرة تُعرض على جدارية قصر المصمك التاريخي، تُجسِّد قيم ومعاني التأسيس بأسلوب بصري معاصر وجذاب، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة والفعاليات التراثية المصاحبة التي تعكس ثراء الإرث الوطني وتنوع مكوناته الثقافية.
تأثير الحدث: تعزيز الهوية الوطنية ودعم رؤية 2030
تتجاوز أهمية هذه الفعاليات كونها مجرد احتفالات؛ فهي تمثل ركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية السعودية وترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى الأجيال الجديدة. من خلال استحضار التاريخ العريق والتراث الأصيل، تسهم هذه المناسبات في بناء جسور التواصل بين الماضي والحاضر، وتلهم الشباب للمضي قدماً في مسيرة التنمية والازدهار. كما تتناغم هذه الاحتفالات بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بالثقافة والتراث، وتسعى إلى إبراز العمق التاريخي للمملكة كجزء أساسي من مكانتها الإقليمية والدولية. إن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعزز من مكانة الرياض كمركز ثقافي وتاريخي، ويسهم في جذب الزوار والمهتمين بالتراث السعودي، مما يدعم السياحة الثقافية ويبرز الوجه الحضاري للمملكة على الساحة العالمية.


