
في خطوة حاسمة لتعزيز النزاهة والشفافية في القطاع المالي، تمكنت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SAUCA)، بالتنسيق الفعال مع الجهات الأمنية المختصة، من ضبط منشأتين تجاريتين لارتكابهما مخالفات جسيمة تتعلق بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة. وقد جرى إحالة هاتين المنشأتين إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة بموجب المادة (العاشرة) من نظام مهنة المحاسبة والمراجعة.
تأتي هذه الإجراءات في إطار الدور المحوري الذي تلعبه الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين في تنظيم وتطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة العربية السعودية. فالهيئة، التي كانت تعرف سابقًا بالهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين (SOCPA)، تضطلع بمسؤولية وضع المعايير المهنية، ترخيص الممارسين، ومراقبة الالتزام بالقوانين واللوائح لضمان جودة الخدمات المحاسبية والمراجعة وحماية مصالح المستثمرين والجمهور.
وأوضحت الهيئة أن التحقيقات الأولية والاستدلالات كشفت عن تفاصيل المخالفات المرتكبة. فقد تبين أن أحد المكاتب، المرخص له أصلاً بتقديم الاستشارات المالية لغير الأوراق المالية، قام بنشر إعلانات مضللة عبر موقعه الإلكتروني ومنصة التواصل الاجتماعي (إكس). تضمنت هذه الإعلانات تقديم المكتب لخدمة «اعتماد القوائم المالية»، وهو ما يوحي بمزاولته لمهنة المحاسبة والمراجعة دون امتلاكه للترخيص النظامي المطلوب، في انتهاك صريح لأحكام النظام الذي يحدد شروط مزاولة هذه المهنة الحساسة.
ولم تقتصر المخالفات على ذلك، فقد تبين أيضًا قيام منشأة تجارية أخرى بعرض خدمات «المراجعة» عبر موقعها الإلكتروني الخاص. والأكثر من ذلك، قامت هذه المنشأة بوضع لوحة إعلانية أمام مقرها تتضمن عبارات توحي بمزاولتها للمهنة، وذلك كله دون الحصول على الترخيص النظامي الذي يخولها ممارسة أنشطة المحاسبة والمراجعة. هذه الممارسات تشكل تضليلاً للجمهور وتضر بمصداقية السوق المالية.
وأكدت الهيئة أن هذه الأفعال تندرج بوضوح ضمن الجرائم المنصوص عليها في المادة (العاشرة) من نظام مهنة المحاسبة والمراجعة. هذه المادة تجرم صراحة أي محاولة لتضليل الجمهور بأي وسيلة كانت، سواء بالإيحاء بوجود حق لمزاولة المهنة دون ترخيص سارٍ، أو في حال كان الترخيص مشطوبًا أو موقوفًا. يهدف هذا النص القانوني إلى حماية السوق من الممارسات غير المشروعة وضمان تقديم الخدمات المحاسبية والمراجعة من قبل جهات مؤهلة ومرخصة فقط.
تأتي أهمية هذه الإجراءات من كون مهنة المحاسبة والمراجعة تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. فالقوائم المالية المدققة والموثوقة هي أساس اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة من قبل المستثمرين، الشركات، والجهات الحكومية. إن السماح بمزاولة هذه المهنة دون ترخيص يفتح الباب أمام التلاعب، الاحتيال، وتقديم معلومات مالية غير دقيقة، مما يقوض الثقة في الأسواق المالية ويعيق جهود المملكة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 التي تركز على الشفافية، الحوكمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
تؤكد الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين التزامها الراسخ بمواصلة جهودها الرقابية والتفتيشية، بالتعاون مع كافة الجهات الأمنية والقضائية، لضمان التزام جميع المنشآت والأفراد بأحكام نظام مهنة المحاسبة والمراجعة ولوائحه التنفيذية. وتهيب الهيئة بالجمهور والمستثمرين التحقق دائمًا من تراخيص المكاتب والمنشآت التي تقدم خدمات المحاسبة والمراجعة لضمان الحصول على خدمات مهنية موثوقة وعالية الجودة.


