spot_img

ذات صلة

تعديل نظام الإفلاس السعودي: دعم المدين الصغير وجدولة الديون

نظام الإفلاس السعودي

أعلنت لجنة الإفلاس في المملكة العربية السعودية عن مقترح لتعديل نظام الإفلاس، في خطوة تهدف إلى مواكبة أفضل الممارسات الدولية وتعزيز الأهداف الاستراتيجية للنظام. يركز التعديل المقترح بشكل خاص على تمكين “المدين الصغير” من إعادة هيكلة ديونه بشكل استباقي، مما يوفر له مسارًا للتعافي قبل الوصول إلى مراحل الإفلاس الحرجة.

السياق العام والخلفية التاريخية

تم إطلاق نظام الإفلاس السعودي في عام 2018 كأحد الركائز الأساسية للإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية المملكة 2030. قبل هذا النظام، كانت إجراءات التعامل مع الشركات المتعثرة تفتقر إلى الوضوح والكفاءة، مما كان يشكل عائقاً أمام بيئة الأعمال. جاء النظام الجديد ليؤسس إطاراً قانونياً شفافاً ومنظماً يهدف إلى حماية حقوق الدائنين والمدينين على حد سواء، وتشجيع الاستثمار من خلال زيادة الثقة في السوق، وإتاحة الفرصة للشركات القابلة للاستمرار لتصحيح أوضاعها المالية ومواصلة نشاطها الاقتصادي.

أبرز ملامح التعديلات المقترحة

تتمحور التعديلات الجديدة حول إجراء “إعادة الهيكلة الوقائية”، حيث يجوز للمدين أو المدين الصغير الاتفاق مع دائنيه على خطة لإعادة هيكلة الديون قبل التقدم بطلب افتتاح أي من إجراءات الإفلاس الرسمية. ولضمان الشفافية والعدالة، يشترط المقترح أن تتضمن الخطة ما يلي:

  • نبذة شاملة: تقديم عرض واضح للوضع المالي للمدين، مع تحليل لتأثيرات الظروف الاقتصادية العامة على أعماله.
  • ضمان حقوق الدائنين: يجب أن تتضمن الخطة بياناً يؤكد أن العائد المالي للدائنين الذين يرفضون الخطة لن يقل عن العائد الذي كانوا سيحصلون عليه في حال تصفية أصول المدين.
  • المعلومات والوثائق: إلزام المدين بتقديم كافة المعلومات والوثائق الرسمية الداعمة للخطة.
  • تصويت الأطراف المعنية: يجب أن يتم التصويت على الخطة من قبل الدائنين والملاك الذين تتأثر حقوقهم بها.

دور أمين الإفلاس والمحكمة

لضمان نزاهة العملية، يقترح التعديل أن يتعاقد المدين مع أمين إفلاس مرخص لإعداد تقرير فني محايد. يتضمن هذا التقرير رأي الأمين حول مدى استيفاء الخطة لمعايير العدالة المنصوص عليها في النظام، وما إذا كانت تحقق مصالح أغلبية الدائنين. بعد استكمال هذه الإجراءات، يتقدم المدين بطلب إلى المحكمة المختصة للتصديق على الخطة، مع إبلاغ جميع الدائنين مسبقاً. خلال جلسة التصديق، يحق لأي دائن صوّت بالرفض أن يعترض على الخطة إذا كان لديه سبب معقول للاعتقاد بأنها تضر بمصالحه.

الأهمية والتأثير المتوقع

تكتسب هذه التعديلات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. محلياً، تمثل هذه الخطوة دعماً كبيراً لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد محركاً رئيسياً للتنمية الاقتصادية وتوليد الوظائف في المملكة. فمن خلال إتاحة آلية مرنة لإعادة جدولة الديون، يمكن لهذه المنشآت تجاوز الصعوبات المالية المؤقتة دون الاضطرار إلى التصفية، مما يحافظ على استمرارية الأعمال ويحمي الاقتصاد. أما على الصعيد الدولي، فإن تحديث الأنظمة التجارية والقضائية يعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية جاذبة، ويؤكد التزامها بتوفير بيئة تشريعية متطورة تتماشى مع المعايير العالمية، مما يزيد من ثقة المستثمرين الأجانب في السوق السعودي.

spot_imgspot_img