نظرة متفائلة للقطاع المصرفي السعودي
أصدرت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال (S&P) للتصنيف الائتماني تقريراً حديثاً يرسم صورة إيجابية لمستقبل القطاع المصرفي في المملكة العربية السعودية، حيث توقعت أن يحافظ نمو الإقراض على زخمه القوي ليصل إلى نحو 10% في عام 2026. ويعكس هذا التوقع الثقة في متانة الاقتصاد السعودي وقدرة البنوك على مواصلة تمويل المشاريع التنموية الضخمة التي تشهدها المملكة.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو المستمر في الإقراض سيؤدي بالتبعية إلى زيادة اعتماد البنوك السعودية على الديون الخارجية لتلبية الطلب المتزايد على التمويل، وهو ما يعد تطوراً طبيعياً في ظل حجم المشاريع التي يتم تنفيذها.
رؤية 2030: المحرك الرئيسي للنمو
يأتي هذا النمو المتوقع في سياق التحول الاقتصادي غير المسبوق الذي تقوده رؤية السعودية 2030. تعمل المملكة على تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط من خلال إطلاق مشاريع عملاقة في قطاعات السياحة والترفيه والتقنية والعقارات، مثل نيوم ومشروع البحر الأحمر والقدية. تتطلب هذه المشاريع استثمارات بمليارات الدولارات، وتلعب البنوك المحلية دوراً محورياً في توفير السيولة اللازمة لتمويلها، سواء للقطاع العام أو الخاص المشارك في هذه النهضة التنموية. بالإضافة إلى ذلك، يستمر الطلب القوي على قروض التجزئة، وخاصة التمويل العقاري، في دعم نمو محافظ الإقراض لدى البنوك.
تأثيرات وتحديات الدين الخارجي
أوضح تقرير S&P أن صافي الدين الخارجي للبنوك السعودية شهد قفزة كبيرة، ومن المتوقع أن يرتفع خمسة أضعاف ليصل إلى 54.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 9.1 مليار دولار في نهاية 2024. ويعود هذا الارتفاع إلى لجوء البنوك للأسواق الدولية لتأمين التمويل اللازم في ظل استمرار الاستثمارات الكبرى محلياً وخارجياً. وعلى الرغم من أن هذا يعكس قوة البنوك وقدرتها على الوصول للأسواق العالمية، إلا أنه يزيد من ارتباطها بالظروف المالية الدولية، بما في ذلك تقلبات أسعار الفائدة العالمية.
متانة القطاع في مواجهة الضغوط
في إطار تقييمها للمخاطر المحتملة، قامت الوكالة بإعادة تقييم أداء البنوك في ظل سيناريوهات ضغط شديدة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية المحتملة. وخلص التقييم إلى أن معظم الأنظمة المصرفية في منطقة الخليج، بما فيها السعودية، تتمتع بالقدرة على استيعاب أي تدفقات تمويل خارجية محتملة بفضل ما تملكه من أصول سائلة قوية. هذا الأمر يؤكد على متانة القطاع المصرفي السعودي وقدرته على مواجهة التحديات، مدعوماً بالإشراف التنظيمي القوي من البنك المركزي السعودي (ساما).


