spot_img

ذات صلة

السعودية وبلجيكا: شراكة استثمارية واعدة في الصناعات الدوائية

تعزيز الشراكة الاستراتيجية: زيارة رسمية تفتح آفاقاً جديدة

في خطوة تهدف إلى تعميق العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون الصناعي، بدأ معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، زيارة رسمية إلى مملكة بلجيكا تستمر حتى 12 فبراير. تأتي هذه الزيارة في إطار جهود المملكة الحثيثة لتعزيز شراكاتها الدولية، واستكشاف الفرص الاستثمارية النوعية التي تخدم أهداف رؤية المملكة 2030، مع تركيز خاص على قطاعات حيوية وذات قيمة مضافة عالية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية والطبية.

ومن المقرر أن يعقد الوزير الخريّف سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين في الحكومة البلجيكية، وقادة الشركات الصناعية العالمية، وممثلي المفوضية الأوروبية، لبحث سبل تطوير التعاون المشترك ونقل أحدث التقنيات والمعارف إلى المملكة.

أسس تاريخية متينة لشراكة اقتصادية متنامية

لا تأتي هذه الزيارة من فراغ، بل تبني على علاقات تاريخية راسخة وممتدة لأكثر من سبعة عقود بين المملكة العربية السعودية وبلجيكا. هذه العلاقات، القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، شهدت تطوراً ملحوظاً على مر السنين، وتوجت بتوقيع عدد من الاتفاقيات الهامة التي شكلت إطاراً قانونياً وتنظيمياً داعماً للتعاون الاقتصادي، مثل اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي (1997) واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات (2021). كما تم تأسيس مجلس الأعمال السعودي البلجيكي اللوكسمبورغي في عام 2022 ليكون منصة فاعلة لتعزيز التواصل وتنمية التبادل التجاري والاستثماري بين القطاع الخاص في البلدين.

رؤية 2030: المحرك الرئيسي لجذب الاستثمارات النوعية

تنسجم هذه المبادرات الدبلوماسية بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تحويل الاقتصاد السعودي ليصبح قوة صناعية رائدة ومركزاً لوجستياً عالمياً. تسعى المملكة من خلال الاستراتيجية الوطنية للصناعة إلى تنويع قاعدتها الاقتصادية بعيداً عن النفط، وذلك عبر توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وزيادة الصادرات غير النفطية. وتعتبر الشراكة مع دول رائدة صناعياً مثل بلجيكا، المعروفة بتقدمها في مجالات الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية، عنصراً حاسماً في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.

الصناعات الدوائية والطبية: أولوية استراتيجية للأمن الصحي والتنمية

يمثل التركيز على قطاعي الصناعات الدوائية والطبية خلال الزيارة نقطة تقاطع استراتيجية بين البلدين. فبينما تسعى المملكة إلى تحقيق أمنها الصحي والدوائي من خلال توطين إنتاج الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية، تمتلك بلجيكا خبرات وتقنيات عالمية المستوى في هذا المجال. يفتح هذا التقاطع الباب واسعاً أمام استثمارات مشتركة يمكن أن تسهم في إنشاء مصانع متقدمة، ومراكز بحث وتطوير، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي لهذه الصناعات الحيوية، ويوفر للشركات البلجيكية وصولاً فريداً إلى أسواق المنطقة الواعدة.

أرقام ومؤشرات: نمو ملموس في التبادل التجاري والاستثماري

تعكس لغة الأرقام قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث بلغ حجم التجارة البينية غير النفطية مؤخراً نحو 16 مليار ريال. وتصدرت المواد الكيميائية والبلاستيك والمطاط قائمة صادرات المملكة إلى بلجيكا، بينما شكلت المنتجات الدوائية والكيميائية والمعدات البصرية أبرز وارداتها. على صعيد الاستثمار، لعبت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) دوراً محورياً عبر استثماراتها التي تجاوزت 536 مليون ريال في منشآت بلجيكية، وفي المقابل، عززت الشركات البلجيكية حضورها في المملكة باستثمارات تقدر بنحو 315 مليون دولار في قطاع الألمنيوم.

المملكة: بيئة استثمارية جاذبة بمقومات عالمية

لقد أسهمت الإصلاحات الاقتصادية ضمن رؤية 2030 في جعل المملكة وجهة مثالية للمستثمرين الدوليين. فالمملكة لا تقدم فقط سوقاً ضخماً، بل منظومة متكاملة تشمل موقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط ثلاث قارات، وبنية تحتية صناعية ولوجستية متقدمة تضم 42 مدينة صناعية، ووفرة في الموارد الطبيعية وأسعار طاقة تنافسية، بالإضافة إلى كفاءات وطنية شابة ومؤهلة، مما يدعم بناء شراكات استثمارية ناجحة ومستدامة بين المملكة وبلجيكا.

spot_imgspot_img