spot_img

ذات صلة

نشاط الأعمال السعودي يكتسب زخماً قوياً بالربع الثالث

توقع بنك “ستاندرد تشارترد” (Standard Chartered) العالمي أن يكتسب نشاط الأعمال السعودي زخماً أقوى بكثير خلال الربع الثالث من عام 2026، مدعوماً بقوة الطلب المحلي المتنامي، وتحسن ظروف التجارة الإقليمية، إلى جانب التقدم المستمر الذي تحرزه المملكة العربية السعودية في مسار التنويع الاقتصادي الطموح بعيداً عن النفط.

مؤشرات قوية تدعم نمو نشاط الأعمال السعودي

تشير تحليلات قسم الأبحاث العالمية في البنك البريطاني الشهير إلى أن الاقتصاد السعودي دخل النصف الثاني من العام الحالي بزخم قوي للغاية. وقد تجلى ذلك بوضوح في ارتفاع عمليات نقاط البيع بنسبة بلغت 6% على أساس سنوي في شهر مايو الماضي، مما يعكس متانة الإنفاق الاستهلاكي ودوره المحوري كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي العام في البلاد.

ويرى الخبراء الاقتصاديون في “ستاندرد تشارترد” أن استمرار تدفق الاستثمارات الرأسمالية، وتراجع الضغوط التضخمية، وتحسن أوضاع سوق العمل، هي عوامل مجتمعة ستسهم بقوة في دعم القوة الشرائية للمواطنين والمقيمين، وتعزيز ثقة قطاع الأعمال خلال الفترة القادمة.

رؤية 2030 وإعادة هيكلة الاقتصاد غير النفطي

يأتي هذا الانتعاش المتوقع كجزء من مسار تاريخي بدأته المملكة منذ إطلاق “رؤية السعودية 2030” في عام 2016. تهدف هذه الاستراتيجية الوطنية الشاملة إلى تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتطوير قطاعات حيوية بديلة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية.

على مدار السنوات الماضية، نجحت الإصلاحات الهيكلية والتشريعية في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهيل ممارسة الأعمال. ويظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر مؤخراً عن بنك الرياض أن القطاع الخاص غير النفطي في السعودية قد عزز وتيرة نموه بشكل ملحوظ في يونيو، مدعوماً بأقوى انتعاش في حجم الأعمال الجديدة خلال أربعة أشهر، حيث ارتفع المؤشر المعدل موسمياً إلى 53.3 في يونيو مقارنة بـ 52.8 في مايو، مما يشير إلى تحسن قوي ومستمر في ظروف التشغيل.

الأثر الاقتصادي الإقليمي والدولي لنمو الأسواق السعودية

لا تقتصر أهمية هذا الزخم الاقتصادي على الصعيد المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، يساهم نمو القطاع غير النفطي في خلق فرص عمل جديدة ومستدامة للشباب السعودي، ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.

إقليمياً، تعد المملكة العربية السعودية المحرك الاقتصادي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وبالتالي، فإن انتعاش أسواقها ينعكس إيجاباً على حركة التجارة البينية وسلاسل الإمداد الإقليمية، ويعزز من جاذبية المنطقة ككل للمستثمرين الدوليين.

عالمياً، يرسخ هذا الأداء القوي مكانة السعودية كعضو فاعل ومؤثر في مجموعة العشرين (G20)، ويؤكد نجاح نموذجها الاقتصادي الجديد القائم على التنوع والابتكار والاستدامة، مما يجعلها وجهة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية الباحثة عن بيئة استثمارية آمنة وذات عوائد مجزية في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.

spot_imgspot_img