spot_img

ذات صلة

السعودية تقر ضوابط المركبات الخليجية: تسهيل التنقل وتعزيز التكامل الإقليمي

صورة اجتماع مجلس الوزراء السعودي

مجلس الوزراء السعودي يقر ضوابط جديدة للمركبات الخليجية ويعزز مسيرة التنمية والشراكات الدولية

عقد مجلس الوزراء السعودي جلسته الأسبوعية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض، حيث ناقش المجلس حزمة من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية الهامة. وشهدت الجلسة إقرار ضوابط جديدة بالغة الأهمية تتعلق ببقاء المركبات المسجلة في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية داخل المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس التزام المملكة بتعزيز التكامل الخليجي وتسهيل حركة الأفراد.

تسهيل التنقل وتعزيز التكامل الخليجي: ضوابط المركبات الجديدة

تأتي موافقة مجلس الوزراء على ضوابط بقاء المركبات الخليجية في السعودية كإنجاز بارز ضمن مساعي دول مجلس التعاون لتعزيز الوحدة الاقتصادية وتسهيل حياة مواطنيها والمقيمين فيها. هذه الضوابط من شأنها أن تسهم بشكل كبير في تيسير إجراءات دخول وخروج المركبات بين دول المجلس، مما يدعم حركة السياحة والتجارة والاستثمار البيني. لطالما كانت حرية تنقل الأفراد والمركبات أحد الأهداف الاستراتيجية لمجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في عام 1981، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى إزالة الحواجز البيروقراطية لإنشاء سوق خليجية مشتركة. هذه الخطوة الجديدة تعزز من هذا التوجه، وتؤكد على التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 التي تركز على جعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً ووجهة سياحية جاذبة، مما يتطلب سلاسة في الإجراءات الحدودية مع دول الجوار.

احتفاء بالماضي وتطلع للمستقبل: قضايا وطنية محورية

في مستهل الجلسة، هنأ مجلس الوزراء المواطنين والمسلمين بقرب حلول شهر رمضان المبارك، مؤكداً على شرف المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. وأشاد المجلس بالنجاحات المتواصلة في إدارة مواسم الحج والعمرة، مشيراً إلى الترحيب بـ19.5 مليون حاج ومعتمر من خارج المملكة كهدف مستقبلي لعام 2025، ضمن مستهدفات برنامج خدمة ضيوف الرحمن ورؤية المملكة 2030. كما احتفى المجلس بيوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير، مؤكداً على الاعتزاز بالعمق التاريخي للدولة السعودية ونهجها الراسخ في العدل والتلاحم والبناء على مدى ثلاثة قرون، مما جعلها رائدة بين الأمم.

وعلى صعيد التنمية الاقتصادية والدفاعية، أشاد المجلس بنجاح النسخة الثالثة لمعرض الدفاع العالمي بالرياض، الذي شهد توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات استراتيجية تهدف إلى توطين التقنيات وتطوير القدرات في قطاع الصناعات العسكرية، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتعزيز المحتوى المحلي وتنويع مصادر الدخل. كما أكد المجلس على دعم العمل الخيري وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، مشيداً بالاستمرار في دعم الحملة الوطنية للعمل الخيري.

مواقف دولية وشراكات استراتيجية

تطرق مجلس الوزراء إلى المستجدات الإقليمية والدولية، مجدداً إدانته الشديدة لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه “أملاك دولة”. وأكد المجلس على الرفض المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية التي تقوض جهود السلام وتعتدي على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذه الإدانة تعكس الموقف السعودي الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، والذي يعتبر ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.

كما استعرض المجلس مضامين المحادثات التي جرت بين المملكة ومختلف دول العالم، والتي تهدف إلى توطيد مسارات التعاون الثنائي والمتعدد، وتعزيز التنسيق المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية الإقليمية والدولية. وشملت هذه المحادثات توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع دول مثل اليابان في مجال إدارة المدن والفنون التقليدية، وإيطاليا في مجال العدل، وإندونيسيا في قطاع النخيل والتمور، والبحرين في التواصل الحكومي، والجزائر في الحكومة الرقمية، والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في الأمن الصحي، والصين في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والبرازيل في العمل المحاسبي والرقابي. هذه الشراكات المتنوعة تؤكد على الدور المحوري للمملكة في تعزيز العلاقات الدولية وبناء جسور التعاون في مختلف المجالات الحيوية.

قرارات تعزز التنمية الشاملة

وافق مجلس الوزراء على عدد من القرارات الهامة التي تدعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة، من أبرزها: الموافقة على الاستراتيجية الوطنية للأمن والسلامة البيولوجية، التي تعكس اهتمام المملكة بحماية صحة الإنسان والبيئة. كما تم تعديل النظام الأساسي لمؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ليصبح اسمها “مؤسسة الرياضات الإلكترونية”، في خطوة تعكس التطور المتسارع لهذا القطاع الواعد ودعم المملكة له. وشملت القرارات أيضاً اعتماد الحسابات الختامية لجامعة الملك فيصل لسنوات مالية سابقة، بالإضافة إلى ترقيات لعدد من المسؤولين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبلدية محافظة الخرج، مما يعكس حرص القيادة على تمكين الكفاءات الوطنية.

تؤكد هذه الجلسة لمجلس الوزراء على التزام القيادة السعودية بمعالجة القضايا الداخلية والخارجية بفعالية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز مكانة المملكة كلاعب رئيسي على الساحتين الإقليمية والدولية، مع التركيز على تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.

spot_imgspot_img