
شهدت العاصمة الرياض مؤخراً، حدثاً بارزاً يعكس التطور المتسارع في قطاع الضيافة السعودي، حيث تم الاحتفال بتخريج وتوظيف 500 طاهٍ وطاهية سعوديين بعد إتمامهم بنجاح برنامج «دبلوم فنون الطهي»، وهو أحد المشاريع النوعية المدعومة من الصندوق الثقافي. أُقيم الحفل بحضور عائلات الخريجين ومسؤولين من قطاعي الثقافة والضيافة، مما أضفى على المناسبة طابعاً من الفخر والاعتزاز الوطني.
امتد البرنامج التدريبي المكثف على مدار عامين ونصف، وصُمم ليكون منتهياً بالتوظيف المباشر، حيث نُفذ في ثلاث مدن رئيسية هي الباحة وجازان والرياض. وهدف البرنامج إلى تأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتزويدهم بالمهارات العالمية والمعرفة العميقة بفنون الطهي، ليكونوا قادرين على المنافسة والتميز في سوق العمل المتنامي. وقد حصل الخريجون على شهادات دبلوم معتمدة من صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف)، بالإضافة إلى عقود عمل فورية في عدد من أبرز وأكبر دور الضيافة والفنادق الفاخرة في المملكة.
خلفية المبادرة في سياق رؤية 2030
تأتي هذه المبادرة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري السعودي وتوطين المهن في القطاعات الحيوية على رأس أولوياتها. يسعى قطاع السياحة والضيافة في المملكة إلى تحقيق قفزات نوعية، مستهدفاً جذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف، يعد تأهيل كوادر وطنية محترفة قادرة على تقديم تجربة ضيافة عالمية بنكهة سعودية أصيلة أمراً محورياً. كما ينسجم هذا التوجه مع جهود هيئة فنون الطهي، التي أُسست لترسيخ المطبخ السعودي كعنصر ثقافي عالمي، ودعم المواهب المحلية وتطوير هذا القطاع الواعد.
الأهمية والتأثير المتوقع للبرنامج
على الصعيد المحلي، يمثل تخريج هذا العدد الكبير من الطهاة السعوديين دفعة قوية لجهود توطين قطاع الضيافة، الذي كان يعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية. يسهم البرنامج في توفير فرص عمل مستدامة للشباب والشابات، ويعزز من مشاركة المرأة في سوق العمل، ويرفع من مستوى جودة الخدمات المقدمة في المطاعم والفنادق. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية رائدة. إن وجود طهاة سعوديين محترفين في كبرى المنشآت الفندقية لا يضمن فقط تقديم تجربة طعام أصيلة للسياح، بل يعمل أيضاً كسفراء للمطبخ والثقافة السعودية، مما يساهم في الترويج للمملكة على الساحة العالمية وبناء قوة ناعمة مؤثرة.


