جددت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية، عبر حسابها الرسمي في منصة «إكس»، تأكيدها الحازم على أن جريمة التستر التجاري بكافة صورها وأشكالها تُعد مجرّمة بموجب الأنظمة المعمول بها في المملكة. يأتي هذا التأكيد في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الشفافية الاقتصادية وحماية المصالح الوطنية من الممارسات غير المشروعة.
وأوضحت النيابة أن التستر التجاري يُعرف بأنه أي اتفاق أو ترتيب يُمكن من خلاله شخصٌ سعودي شخصاً آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته، وذلك باستخدام الترخيص أو الموافقة الصادرة للمتستر. هذه الممارسة لا تقتصر على إعطاء الاسم التجاري فحسب، بل تشمل أيضاً تمكين الأجنبي من استخدام السجل التجاري أو الحسابات البنكية أو حتى توفير الدعم اللوجستي الذي يسمح له بالعمل بشكل غير قانوني.
تختص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء العام في جرائم التستر، مؤكدة على دورها المحوري في تطبيق القانون بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية للمملكة ويعزز الامتثال للأنظمة، ويحمي المجتمع من الآثار السلبية لهذه الممارسات المحظورة التي تقوض مبادئ المنافسة العادلة وتؤثر على نمو الاقتصاد الوطني.
التستر التجاري: تهديد للاقتصاد الوطني وجهود مكافحته
تُعد ظاهرة التستر التجاري من التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول، وتولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً لمكافحتها، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات النوعية، وخلق بيئة أعمال جاذبة وشفافة. يؤدي التستر إلى تشويه السوق، وإضعاف قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية على المنافسة، فضلاً عن تسهيل عمليات غسل الأموال والتهرب الضريبي، مما يؤثر سلباً على الإيرادات الحكومية ويزيد من مخاطر الاقتصاد غير الرسمي.
في سياق متصل، نفذ البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري مؤخراً حملة تفتيشية واسعة النطاق، شملت 2,305 زيارات تفتيشية للوقوف على امتثال أسواق النفع العام والتحقق من عدم وجود مخالفات لنظام مكافحة التستر. هذه الزيارات، التي غطت جميع مناطق المملكة، أسفرت عن ضبط 65 شبهة تستر تجاري، وتمت إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وتطبيق العقوبات الرادعة بحقهم، والتي قد تشمل غرامات مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال، والسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، بالإضافة إلى مصادرة الأموال والأصول المتحصلة من الجريمة، وإبعاد غير السعوديين عن المملكة ومنعهم من دخولها.
دور البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري
يتمثل عمل البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري في التأكد من نظامية عمل المنشآت التجارية وعدم مخالفتهم لنظام مكافحة التستر التجاري. وتتعدد مهماته لتشمل تلقي شكاوى المستهلكين والبلاغات المتعلقة بمكافحة التستر التجاري، والتحري عن حالات التستر وما يشتبه به، وجمع الأدلة وسماع الأقوال من الأطراف المعنية. كما يضطلع البرنامج بدور حيوي في التنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، مثل وزارة التجارة، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والبنك المركزي السعودي، لضمان مقاربة شاملة ومتكاملة لمكافحة هذه الجريمة.
تؤكد هذه الجهود المتواصلة على التزام المملكة الراسخ بتعزيز بيئة الأعمال النزيهة والشفافة، وحماية المستهلكين، وضمان فرص متكافئة لجميع المستثمرين والمنشآت، بما يتماشى مع الأهداف الطموحة لرؤية 2030 نحو اقتصاد مزدهر ومستدام.


