spot_img

ذات صلة

سوق السلع والمعادن في السعودية: إطلاق رسمي وإعفاءات مغرية

كشفت هيئة السوق المالية السعودية في تقرير حديث لها عن عزمها إطلاق سوق السلع والمعادن في السعودية خلال الفترة المقبلة، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير البنية الأساسية للسوق المالية وتوسيع نطاق الأدوات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين محلياً ودولياً. وأعلنت الهيئة عن بدء استقبال طلبات الترخيص للجهات الراغبة في ممارسة هذا النشاط، مع تقديم حوافز استثنائية تشمل الإعفاء الكامل من عمولة الهيئة لمدة ثلاث سنوات متتالية.

رؤية المملكة 2030 وتطوير القطاع المالي

يأتي تأسيس سوق السلع والمعادن في السعودية كجزء أساسي من برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد البرامج التنفيذية لتحقيق رؤية المملكة 2030. تاريخياً، ركزت السوق المالية السعودية (تداول) بشكل رئيسي على الأسهم وأدوات الدين كالصكوك والسندات. ومع ذلك، فإن التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة يتطلب تنويع القنوات الاستثمارية وتوفير منصات متطورة لتداول السلع والمعادن مثل الذهب، الفضة، والنحاس، بالإضافة إلى السلع الزراعية ومصادر الطاقة. هذا التطور الهيكلي يضع المملكة في مصاف الأسواق المالية العالمية التي تتيح منصات متكاملة للتداول الفوري والمستقبلي للسلع، مما يسهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوطين الاستثمارات.

تفاصيل التراخيص والجدول الزمني لتأسيس سوق السلع والمعادن في السعودية

حددت هيئة السوق المالية جدولاً زمنياً واضحاً لاستقبال ودراسة طلبات الترخيص لتشغيل السوق الجديدة. ووفقاً للتقرير، فإن باب استقبال الطلبات سيبقى مفتوحاً للشركات والمؤسسات الراغبة حتى تاريخ 31 أكتوبر 2026. ولتسهيل العملية على المتقدمين وتوفير أقصى درجات الشفافية، تعتزم الهيئة نشر إجابات وافية عن كافة الأسئلة والاستفسارات الواردة إليها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي في بداية شهر سبتمبر المقبل.

وخلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام الحالي، ستعكف الهيئة على مراجعة وفحص جميع طلبات الترخيص المقدمة بدقة، للتأكد من استيفائها للشروط والمعايير المنصوص عليها في لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية. ومن المتوقع إشعار المتقدمين بالقرارات النهائية للهيئة خلال الربع الأول من عام 2027، على أن تبدأ ممارسة الأعمال الفعلية في السوق بحلول الربع الأول من عام 2028.

الأثر الاقتصادي والإعفاء من العمولة لثلاث سنوات

في خطوة تشجيعية لتعزيز جاذبية السوق الجديدة في مراحلها الأولى، أقرت هيئة السوق المالية عدم تخصيص أي عمولة لها من عمليات بيع وشراء الأوراق المالية المتداولة في سوق السلع والمعادن لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ بدء ممارسة النشاط المرخص. يهدف هذا الإعفاء إلى خفض تكاليف التداول وجذب السيولة المحلية والأجنبية، مما يسهم في تسريع وتيرة نمو السوق وتثبيت أقدامها كمنصة إقليمية رائدة.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، سيعزز هذا المشروع من مكانة الرياض كمركز مالي عالمي، ويوفر للشركات والمستثمرين أدوات متطورة للتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار في أسواق السلع العالمية. كما يسهم في تعزيز الشفافية وتوفير بيئة تنظيمية آمنة وموثوقة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية في مجالات التداول والتسوية والمقاصة.

spot_imgspot_img