spot_img

ذات صلة

السعودية تدين هدم الأونروا بالقدس وتطالب بحماية الإغاثة

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة بأشد العبارات هدم مبانٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة. تأتي هذه الإدانة في سياق رفض المملكة المستمر للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وتأكيدها على ضرورة حماية المنظمات الإغاثية والعاملين فيها، لضمان استمرار وصول المساعدات الحيوية لمن هم في أمس الحاجة إليها.

تُعد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، حيث تقدم لهم خدمات حيوية تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية. تأسست الوكالة عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، في أعقاب نكبة عام 1948 التي أدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم. وتضطلع الأونروا بمهمة إنسانية بحتة تهدف إلى التخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا أو فقدوا سبل عيشهم نتيجة للصراع. إن استهداف منشآتها يعرقل بشكل مباشر قدرتها على أداء هذه المهام الأساسية، ويزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويشكل انتهاكاً صارخاً لحصانة المنظمات الدولية.

يقع حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، وهو منطقة ذات حساسية خاصة وشهد على مر السنين تصعيداً متواصلاً للتوترات بسبب محاولات الإخلاء وهدم المنازل التي تستهدف السكان الفلسطينيين الأصليين. إن هدم مبانٍ تابعة لمنظمة دولية مثل الأونروا في هذا الحي يمثل تصعيداً خطيراً، وينتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى، وهو ما لا ينطبق على منشآت إغاثية مدنية. كما أنه يقوض الجهود الدولية الرامية إلى الحفاظ على الوضع القائم في القدس، المدينة التي يحظى وضعها القانوني باهتمام دولي بالغ وتعتبر عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية وفقاً للقرارات الدولية.

إن القدس الشرقية، بما فيها حي الشيخ جراح، تعتبر أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي، وقد أكدت قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً وتكراراً على عدم شرعية ضم إسرائيل لها. إن استهداف المنشآت الإغاثية في هذه المنطقة الحساسة لا يمثل فقط انتهاكاً للقانون الإنساني، بل هو أيضاً تحدٍ مباشر للإرادة الدولية ويهدد بتقويض أي فرص لتحقيق سلام عادل وشامل على أساس حل الدولتين، الذي ينص على قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن تداعيات هذه الأعمال تتجاوز البعد الإنساني المباشر، لتشمل أبعاداً سياسية وأمنية أوسع. فمن شأن استهداف منشآت الأونروا أن يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ويعمق من شعور اليأس والإحباط لدى الشعب الفلسطيني، مما قد يؤجج المزيد من التوترات والعنف. على الصعيد الدولي، يضع هذا العمل تحدياً أمام المجتمع الدولي ومؤسساته، ويختبر مدى التزامه بحماية القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان. كما أنه يبعث برسالة سلبية حول إمكانية التوصل إلى حل سلمي وعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي طالما أكدت المملكة العربية السعودية على ضرورة تحقيقه وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي طرحتها المملكة.

وقد جددت وزارة الخارجية السعودية في بيانها رفضها القاطع لهذه الممارسات، وحمّلت المجتمع الدولي مسؤولية التصدي لهذا النهج الإسرائيلي القائم على مواصلة جرائمه بحق منظمات الإغاثة الدولية. كما أكدت المملكة دعمها الكامل لوكالة «الأونروا» في مهمتها الإنسانية النبيلة لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة توفير الحماية اللازمة للمنظمات الإغاثية والعاملين فيها والمنشآت التابعة لها، لضمان استمرار تقديم المساعدات الأساسية لمن هم في أمس الحاجة إليها، بعيداً عن أي انتهاكات أو تضييقات تعرقل عملهم الحيوي، وتأكيداً على مبادئ الحياد الإنساني وعدم المساس بالعمل الإغاثي.

spot_imgspot_img