spot_img

ذات صلة

تفاصيل نظام الحِرف والصناعات اليدوية الجديد في السعودية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى صون الهوية الوطنية وتعزيز الاقتصاد الإبداعي، كشفت وزارة الثقافة، بالتعاون الوثيق مع هيئة التراث، عن التفاصيل الكاملة لنظام الحِرف والصناعات اليدوية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/49) ولائحته التنفيذية. يأتي هذا الإعلان ليشكل نقطة تحول مفصلية في مسيرة قطاع التراث الثقافي في المملكة، حيث يهدف النظام بشكل أساسي إلى حماية الحِرف التقليدية من الاندثار، ورفع كفاءتها التنافسية لتصبح منتجات قابلة للتسويق محلياً وعالمياً.

ويكتسب هذا النظام أهمية بالغة بالنظر إلى العمق التاريخي للمملكة العربية السعودية، التي تزخر بتنوع ثقافي وحرفي فريد يمتد لقرون. فالحرف اليدوية ليست مجرد سلع تجارية، بل هي وثائق حية تروي قصص الآباء والأجداد وتعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي لمناطق المملكة المختلفة. ومن خلال هذا الإطار التنظيمي الجديد، تسعى الدولة إلى تحويل هذا الموروث من ممارسات فردية أو هوايات إلى قطاع اقتصادي مستدام يساهم في الناتج المحلي ويوفر فرص عمل واعدة للشباب والأسر المنتجة.

وقد أتاحت الوزارة والهيئة للعموم والمختصين إمكانية الاطلاع على نصوص النظام ولائحته التنفيذية وتحميلهما إلكترونياً. وتغطي اللائحة مجموعة واسعة من المجالات الحرفية التي تشكل عصب التراث السعودي، وتشمل: المشغولات الخشبية والنخيلية (الخوص)، والصناعات الجلدية والمعدنية، والنسيج (السدو وغيره)، وحِرف الحُلي والمجوهرات، وفنون البناء التقليدي، إضافة إلى التجليد والتذهيب، والمشغولات المطرزة، والفخارية، وصناعة العطور والبخور، والحِرف اليدوية الداعمة الأخرى.

وفيما يتعلق بالجوانب التنظيمية، وضعت اللائحة أطراً واضحة للتراخيص، حيث تم استحداث «ترخيص ممارس حرفي» لمن يزاولون النشاط لأغراض تجارية، و«ترخيص محل بيع منتجات حرفية تراثية». كما حدد النظام آليات التسجيل في السجل الوطني للحرفيين، وضوابط التعديل أو الشطب، مما يضمن جودة المخرجات ويحمي حقوق الممارسين والمستهلكين على حد سواء.

ومن أجل ضمان انتقال سلس نحو الامتثال للأنظمة الجديدة، حدد النظام مهلة تصحيحية مدتها عام كامل، تبدأ من تاريخ 23 مايو 2026م وتنتهي في 23 مايو 2027م، مما يمنح الممارسين وقتاً كافياً لتوفيق أوضاعهم القانونية. كما تضمن النظام حزمة من المحفزات، تشمل المكافآت التشجيعية، والدعم اللوجستي والمالي والفني، وبرامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع المعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث».

ويأتي هذا الحراك التنظيمي متسقاً تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بالثقافة كعنصر من عناصر جودة الحياة ورافد من روافد الاقتصاد الوطني. فمن خلال تنظيم قطاع الحرف، تفتح المملكة أبواباً واسعة للمشاركة في المعارض الدولية وتصدير الثقافة السعودية للعالم، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويرسخ مكانتها كوجهة تراثية وثقافية عالمية.

spot_imgspot_img