
أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالًا هاتفيًا اليوم (الثلاثاء) بفخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار التواصل المستمر بين قيادتي البلدين الصديقين حول القضايا الإقليمية والدولية.
تركز الاتصال على استعراض العلاقات الثنائية المتينة التي تجمع المملكة العربية السعودية وجمهورية روسيا الاتحادية، وبحث سبل تعزيز مجالات التعاون القائمة بينهما. وتأتي هذه المباحثات في ظل التنامي الملحوظ في الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وموسكو، والتي تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة، التجارة، والاستثمار. ويُعد التنسيق بين البلدين، خاصة في إطار مجموعة “أوبك بلس”، ركيزة أساسية لاستقرار أسواق النفط العالمية، مما يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه كلتا الدولتين في الاقتصاد العالمي.
كما تناول الزعيمان خلال المكالمة الهاتفية تطورات الأحداث الجارية على الساحتين الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. تأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جيوسياسية متسارعة، وتحديات تتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا. فالمملكة العربية السعودية، بصفتها قوة إقليمية وعالمية مؤثرة، وروسيا الاتحادية، كلاعب رئيسي على الساحة الدولية، تتقاطع مصالحهما في العديد من الملفات، من استقرار الشرق الأوسط إلى قضايا الأمن العالمي.
العلاقة بين المملكة وروسيا شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعة بمصالح مشتركة في استقرار أسواق الطاقة ومواجهة التحديات الإقليمية. فمنذ تأسيس مجموعة “أوبك بلس” في عام 2016، والتي تضم كبار منتجي النفط من داخل وخارج منظمة أوبك، أصبحت روسيا شريكاً استراتيجياً للمملكة في جهود تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق النفطية العالمية. هذا التنسيق لم يقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل تبادل الرؤى حول الأزمات الإقليمية والدولية، مع سعي المملكة للحفاظ على موقف متوازن يسهم في خفض التوترات وتعزيز الحلول السلمية.
إن مثل هذه الاتصالات المباشرة بين القيادتين تعكس الأهمية الكبيرة للحوار المستمر في تشكيل الاستجابات للتحديات العالمية. فقرارات الرياض وموسكو، خاصة فيما يتعلق بإنتاج النفط، لها تداعيات مباشرة على الاقتصادات العالمية وأسعار الطاقة. كما أن تبادل وجهات النظر حول الصراعات الإقليمية، مثل الأوضاع في أوكرانيا أو التطورات في الشرق الأوسط، يمكن أن يسهم في فهم أعمق للمواقف وتنسيق الجهود الدبلوماسية. هذه المباحثات لا تقتصر على المصالح الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل السعي نحو استقرار عالمي يدعم التنمية والازدهار لكلا البلدين وللمجتمع الدولي بأسره.


