spot_img

ذات صلة

وزير الثقافة السعودي يزور المتحف الوطني السوري بدمشق لتعزيز التعاون الثقافي

في خطوة تعكس تعزيز الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، قام صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، بزيارة رسمية إلى المتحف الوطني السوري العريق في دمشق يوم الخميس، برفقة نظيره السوري الدكتور محمد ياسين صالح. تأتي هذه الزيارة ضمن جدول أعمال سموه في سوريا لحضور افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب لعام 2026، حيث تحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف مميزاً، مما يؤكد على عمق العلاقات الثقافية والفكرية بين الرياض ودمشق.

يُعد المتحف الوطني السوري في دمشق صرحاً ثقافياً بارزاً وأحد أهم المتاحف في المنطقة، حيث يضم كنوزاً أثرية لا تقدر بثمن تحكي قصة الحضارات المتعاقبة على أرض سوريا منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الإسلامية الحديثة. وقد تجوّل الوزيران في أروقة المتحف، مطلعين على مجموعة واسعة من القطع الأثرية النادرة التي تغطي فترات تاريخية متعددة، بما في ذلك الآثار السورية القديمة، والفنون الكلاسيكية، والمعروضات الإسلامية التي تبرز عظمة الحضارة العربية الإسلامية، ومنها قسم خاص بالعهد الأموي يضم قطعاً فريدة مثل تلك المستوحاة من قصر الحير الغربي. هذه الجولة لم تكن مجرد زيارة تفقدية، بل كانت تأكيداً على الأهمية البالغة لصون التراث الثقافي الإنساني، خاصة في منطقة شهدت تحديات كبيرة أثرت على مواقعها الأثرية.

تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في سياق الجهود الإقليمية الرامية إلى إعادة تفعيل دور سوريا الثقافي والحضاري. فالمتحف الوطني السوري، الذي صمد أمام العديد من التحديات، يمثل رمزاً للصمود الثقافي والتاريخي للشعب السوري. إن دعم الثقافة والتراث في سوريا لا يقتصر على البعد المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والدولية، كونه جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي. وتأتي مشاركة المملكة العربية السعودية كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب 2026 لتؤكد على التزامها بدعم الحراك الثقافي والمعرفي في المنطقة، وتعزيز جسور التواصل الفكري بين الشعوب.

رافق سمو وزير الثقافة خلال هذه الزيارة وفد رفيع المستوى ضم كلاً من المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز، ومساعد وزير الثقافة راكان بن إبراهيم الطوق، والمستشار بالديوان الملكي عبدالله بن عبدالرحمن المحيسن، والمشرف العام على مكتبة الملك عبدالعزيز العامة فيصل بن عبدالرحمن بن معمر. يعكس هذا الحضور الوازن حرص المملكة على تعميق التعاون الثقافي مع سوريا في مختلف المجالات، بما في ذلك تبادل الخبرات في مجال حفظ الآثار والمخطوطات، وتنظيم الفعاليات الثقافية المشتركة، ودعم المبادرات التي تسهم في إحياء التراث الثقافي الغني للمنطقة. هذه الزيارات والفعاليات المشتركة تمهد الطريق لمستقبل من التعاون المثمر الذي يعود بالنفع على المشهد الثقافي العربي ككل.

spot_imgspot_img