spot_img

ذات صلة

السعودية في دافوس: الاستثمار البشري يقود التنافسية الاقتصادية

شهد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يُعد منصة عالمية رائدة لتبادل الأفكار وصياغة مستقبل الاقتصاد العالمي، حضوراً سعودياً بارزاً ضمن مبادرة «السعودية هاوس». وقد أكدت المملكة، عبر وفدها رفيع المستوى، التزامها الراسخ برؤية 2030 الطموحة، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري كحجر زاوية لتحقيق التنافسية الاقتصادية المستدامة والتحول الوطني الشامل. وتأتي هذه المشاركة في سياق جهود المملكة المتواصلة لتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة على الساحة الدولية، وعرض قصص نجاحها في الإصلاح والتنفيذ.

الأميرة ريما بنت بندر: رأس المال البشري محرك الاقتصاد الحديث

في جلسة حوارية بعنوان «من الإصلاح إلى التنفيذ.. تطبيق التغيير واسع النطاق»، أكدت سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، أن استمرار تنافسية الاقتصادات مستقبلاً يتطلب إعطاء أولوية قصوى للاستثمار في رأس المال البشري. وشددت الأميرة ريما على أن «رأس المال البشري اليوم هو المحرك الرئيس لبناء اقتصاد حديث قادر على المنافسة»، في عالم يتسم بالتغيرات المتسارعة والابتكار التكنولوجي المستمر. وأوضحت أن تمكين الأفراد ومنحهم المساحة للقيادة يسهمان في تحويل الطاقات الكامنة إلى إنجازات ملموسة، مؤكدة أن المملكة تمتلك المقومات البشرية الواعدة، والبيئة الداعمة، والتوقيت الملائم لتحقيق أقصى استفادة من هذه الإمكانات.

الخطيب: السياحة قصة نجاح مبكرة لرؤية 2030

من جانبه، استعرض وزير السياحة أحمد الخطيب الإنجازات المذهلة لقطاع السفر والسياحة في المملكة، الذي كان من بين القطاعات ذات الأولوية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030. وأشار الخطيب إلى الدور المحوري للسياحة في توفير الوظائف وتعزيز مرونة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وكشف أن المملكة نجحت في تحقيق هدف استقبال 100 مليون سائح سنوياً بحلول العام 2030 قبل الموعد المحدد بسبع سنوات، مع مواصلة تجاوز المستهدف سنوياً منذ عام 2023، وتحقيق نمو مستمر في إنفاق السياح عاماً بعد عام. هذا النجاح لم يقتصر على الأرقام فحسب، بل امتد ليشمل تطوير بنية تحتية سياحية عالمية المستوى، وخلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الاستثمار في القطاعات الواعدة وتنمية الكفاءات البشرية.

الفالح: بيئة استثمارية جاذبة ونمو غير مسبوق

بدوره، أكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن المملكة تمكنت من بناء بيئة استثمارية متوازنة وجاذبة تتيح الوصول إلى الفرص الواعدة مع إدارة المخاطر بكفاءة عالية. ولفت إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى 5 أضعاف مقارنة بما كان عليه قبل إطلاق رؤية المملكة 2030، وشهد الاستثمار المحلي نمواً ملحوظاً تضاعف خلال الفترة ذاتها. وأوضح أن المملكة وصلت إلى مستويات متقدمة تضاهي كبرى الاقتصادات العالمية في تكوين رأس المال نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد السعودي. هذه الإنجازات لم تكن لتتحقق لولا الإصلاحات الهيكلية الشاملة التي سهلت ممارسة الأعمال وجذبت رؤوس الأموال، بالإضافة إلى توفر الكفاءات البشرية القادرة على إدارة هذه الاستثمارات الضخمة.

الجدعان والخريّف: الشباب السعودي ثروة وطنية ومحرك للتحول

وفي سياق متصل، استعرض وزير المالية محمد الجدعان أثر رؤية المملكة 2030 في إرساء إطار موثوق للتحول الوطني، مؤكداً أهمية وضوح الرؤية والطموح، والاستمرار في التنفيذ، وإبراز النتائج بما يعزز ثقة المجتمع بمسار التحول. ومن جانبه، أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف أن المملكة تتمتع بميزة تنافسية فريدة تتمثل في شريحة شبابية واسعة، إلى جانب ما تمتلكه من موارد طبيعية متنوعة. وأشار إلى أن الشباب يمثلون المورد الأهم عالمياً في المرحلة الراهنة، وأن قدرة الدول على تحويل مواردها إلى قيمة مضافة تعتمد بشكل رئيس على الاستثمار في هذا المورد الحيوي. وتؤكد هذه التصريحات التزام المملكة بتطوير قدرات شبابها وتأهيلهم لسوق العمل المستقبلي، من خلال برامج التعليم والتدريب المبتكرة.

الإبراهيم: القطاع الخاص والابتكار يقودان المستقبل الاقتصادي

بدوره، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن القطاع الخاص يؤدي دوراً أكبر مما كان عليه في قيادة المسار الاقتصادي الراهن، مشيراً إلى أن المملكة تمضي قدماً لتكون أكثر مرونة واستدامة. وأضاف أن الابتكار والبحث والتطوير باتا جزءاً محورياً من النشاط الاقتصادي، إلى جانب جميع الجهود المميزة المبذولة لتعزيز التواصل والاندماج مع مختلف الأسواق العالمية. ويعكس هذا التوجه استراتيجية المملكة في بناء اقتصاد معرفي متنوع، يعتمد على الإبداع والتقنيات الحديثة، ويقلل من الاعتماد على الموارد التقليدية. ويتطلب هذا التحول استثماراً مكثفاً في الكفاءات البشرية المتخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، لضمان استمرارية الابتكار والنمو.

تؤكد هذه التصريحات مجتمعة، من قلب دافوس، على النهج الشامل للمملكة العربية السعودية في تحقيق تحولها الاقتصادي. فمن خلال التركيز على الاستثمار في رأس المال البشري، وتطوير قطاعات حيوية كالسياحة والصناعة، وجذب الاستثمارات، وتمكين القطاع الخاص، تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع. هذا التحول لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي بخلق فرص العمل وتحسين جودة الحياة، بل يمتد ليشمل المستويين الإقليمي والدولي، حيث تعزز المملكة دورها كشريك اقتصادي موثوق ومساهم فعال في الاقتصاد العالمي، وتجذب المواهب والاستثمارات الدولية، مما يعكس رؤيتها الطموحة لمستقبل مزدهر.

spot_imgspot_img