السعودية تتصدر أسواق الدين الناشئة: فيتش تتوقع نموًا هائلاً إلى 600 مليار دولار بحلول 2026
تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تحافظ المملكة العربية السعودية على مكانتها كواحدة من أكبر مصدري الديون والصكوك المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، مدفوعةً بالاحتياجات التمويلية المتزايدة لمشاريعها التنموية الطموحة، والمبادرات التنظيمية المحفزة، بالإضافة إلى التوقعات بانخفاض أسعار النفط وأسعار الفائدة العالمية. هذه العوامل مجتمعة ترسم صورة واعدة لمستقبل سوق الدين السعودي.
في بيان حديث لها، رجحت الوكالة أن يصل الحجم الإجمالي لسوق الدين السعودي القائم إلى نحو 600 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026. ويأتي هذا التوقع في ظل نمو ملحوظ، حيث ارتفعت إصدارات الدين المقومة بالدولار بنسبة 49%، لتصل إلى ما يقارب 100 مليار دولار في الفترة الأخيرة، مما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي وقدرته على جذب الاستثمارات.
رؤية 2030 ومحركات النمو
يُعد هذا النمو المتوقع لسوق الدين السعودي انعكاساً مباشراً للتحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وتتطلب تمويلاً ضخماً لمشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى بناء اقتصاد مستدام ومزدهر. هذه المشاريع الضخمة تخلق طلباً مستمراً على التمويل، مما يدفع الحكومة والشركات إلى اللجوء لأسواق الدين المحلية والدولية.
الإصدارات المحلية وجذب المستثمرين الأجانب
أشارت فيتش إلى أن إجمالي سوق الدين السعودي القائم تجاوز 520 مليار دولار في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن السعودية كانت العام الماضي أكبر مصدر للديون الدولارية في الأسواق الناشئة باستثناء الصين، بحصة بلغت 18%. هذا الدور الريادي يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في أسواق المال العالمية. كما أبرزت الوكالة أن الإصلاحات الأخيرة في السوق المالي السعودي قد ساهمت بشكل كبير في جذب المستثمرين الأجانب، حيث ارتفعت مساهمتهم في إجمالي الإصدارات المحلية المباشرة القائمة للحكومة في الأسواق المحلية الرئيسية لتتجاوز 10% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 4.5% فقط في عام 2024. هذا الارتفاع يعكس نجاح جهود المملكة في تعزيز الشفافية وجاذبية بيئة الاستثمار.
التأثير المحلي والإقليمي والدولي
إن نمو سوق الدين السعودي بهذا الحجم يحمل آثاراً إيجابية متعددة. محلياً، يوفر التمويل اللازم للمشاريع التنموية، ويساهم في خلق فرص عمل، ويعزز النمو الاقتصادي. إقليمياً، يعزز مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، مما قد يجذب المزيد من الاستثمارات والشركات إلى المنطقة. دولياً، يؤكد هذا التوسع على دور السعودية المتزايد في الاقتصاد العالمي، ويجذب اهتمام المستثمرين الدوليين الباحثين عن فرص في الأسواق الناشئة ذات النمو الواعد، مما يعزز الثقة في استقرارها المالي والاقتصادي.


