
في إطار التحركات الدبلوماسية النشطة التي تقودها المملكة العربية السعودية لتعزيز حضورها الدولي وتوثيق عرى التعاون مع القارة السمراء، أجرى نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، جولة رسمية موسعة شملت ثلاث دول أفريقية محورية هي جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية جنوب السودان، وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، بالإضافة إلى عقد مباحثات هامة في مقر الاتحاد الأفريقي.
تفاصيل الجولة والمباحثات الرسمية
استهل المهندس الخريجي جولته في العاصمة بانجي، حيث حظي باستقبال رسمي من قبل رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستين أركانج تواديرا. وقد نقل معاليه خلال اللقاء تحيات القيادة السعودية، مؤكداً حرص المملكة على دعم الاستقرار والتنمية في أفريقيا الوسطى. وتناول الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية الراهنة.
وفي محطته الثانية بجوبا، التقى نائب وزير الخارجية برئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، كما عقد جلسة مباحثات موسعة مع وزير الخارجية والتعاون الدولي مونداي سيمايا كومبا. وركزت هذه اللقاءات على استكشاف فرص التعاون المشترك، لا سيما في مجالات الاستثمار والطاقة، ومناقشة الملفات ذات الاهتمام المتبادل التي تهم منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا.
واختتمت الجولة في أديس أبابا، العاصمة الدبلوماسية للقارة، حيث عقد الخريجي مباحثات مع وزير الخارجية الإثيوبي الدكتور جيديون طيموتيوس، تناولت عمق العلاقات التاريخية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي. كما شملت الزيارة لقاءً مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد، لبحث آليات تعزيز الشراكة المؤسسية بين المملكة والمنظمة القارية.
سياق استراتيجي: ما بعد القمة السعودية الأفريقية
تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة كونها تأتي تفعيلاً لمخرجات القمة السعودية الأفريقية التي استضافتها الرياض، والتي أسست لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي. وتسعى المملكة من خلال هذه التحركات إلى ترجمة تعهداتها بدعم التنمية في أفريقيا إلى واقع ملموس، حيث تلعب المملكة دوراً محورياً كشريك اقتصادي موثوق، ومساهم رئيسي في جهود حفظ السلام والاستقرار الإقليمي.
الأبعاد السياسية والاقتصادية
تأتي هذه الزيارات متسقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية قصوى لتنويع الشراكات الدولية. وتنظر الرياض إلى منطقة القرن الأفريقي ووسط أفريقيا كعمق استراتيجي حيوي لأمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الجولة في فتح آفاق جديدة للاستثمارات السعودية، وتعزيز التنسيق السياسي في المحافل الدولية، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بدعم دول الجنوب العالمي وتعزيز التضامن الإسلامي والعربي الأفريقي.


