spot_img

ذات صلة

الخريجي يبحث الأزمة السودانية وتعزيز التعاون في القاهرة

في إطار الجهود الدبلوماسية المكثفة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، التقى نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، يوم الأربعاء، عدداً من كبار المسؤولين الدوليين. جاءت هذه اللقاءات الهامة على هامش الاجتماع التشاوري الخامس حول تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، والذي استضافته العاصمة المصرية القاهرة.

تأتي هذه الاجتماعات في ظل الأوضاع الراهنة المعقدة التي يشهدها السودان الشقيق، حيث اندلع الصراع المسلح في أبريل 2023، مخلفاً أزمة إنسانية عميقة وتداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي. لقد سعت المملكة العربية السعودية، منذ بداية الأزمة، إلى لعب دور بناء في التخفيف من حدة الصراع وتقديم المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى استضافتها لمحادثات جدة التي هدفت إلى تحقيق وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. إن الاجتماع التشاوري في القاهرة يؤكد على الإجماع الدولي حول ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة السودانية، ويبرز أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود وتحقيق تقدم ملموس نحو استعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

خلال هذه اللقاءات الدبلوماسية، التقى المهندس الخريجي بالمبعوث الأممي الخاص للسودان، رمطان لعمامرة. تركز النقاش على استعراض الجهود المشتركة للمملكة والأمم المتحدة في دعم المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان، والتأكيد على أهمية العمل المتضافر لتقديم الدعم الإنساني وحماية المدنيين، بما يضمن الوصول الآمن للمساعدات إلى المتضررين.

كما شملت أجندة اللقاءات اجتماعاً مع الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، آنيت ويبر. تناول الجانبان سبل تعزيز وتطوير التعاون المشترك بين المملكة والاتحاد الأوروبي في معالجة القضايا الأفريقية، لا سيما تلك المتعلقة بالسلام والأمن والتنمية في منطقة القرن الأفريقي التي تعد حيوية للاستقرار الإقليمي والدولي، ومناقشة التحديات المشتركة والفرص المتاحة للتعاون.

وفي إطار تعزيز العلاقات الثنائية، التقى نائب وزير الخارجية بنظيره التركي، موسى كولاكلي. ركز اللقاء على استعراض سبل تعزيز التعاون الشامل بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والسياسية والثقافية، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وأنقرة وأهمية التنسيق المستمر بينهما.

كما أجرى المهندس الخريجي لقاءً مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس. تم خلال هذا الاجتماع استعراض العلاقات الثنائية المتينة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وتبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، مما يؤكد على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الأمن الإقليمي.

واختتم نائب وزير الخارجية لقاءاته باجتماع مع رئيس المكتب البريطاني لشؤون السودان والممثل الخاص للمملكة المتحدة في السودان، ريتشارد كراودر. تم خلال اللقاء استعراض آخر مستجدات الأوضاع في السودان والجهود المبذولة من قبل المملكة المتحدة والمجتمع الدولي لدعم عملية السلام، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز التنسيق المشترك لتحقيق الاستقرار المنشود وتقديم الدعم الإنساني.

تؤكد هذه السلسلة من اللقاءات الدبلوماسية رفيعة المستوى على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في الدبلوماسية الإقليمية والدولية، وحرصها على المساهمة الفاعلة في حل النزاعات وتعزيز الأمن والاستقرار. إن التنسيق المستمر مع الشركاء الدوليين، سواء على صعيد الأزمة السودانية أو في سياق القضايا الأفريقية الأوسع، يعكس التزام المملكة برؤيتها الهادفة إلى بناء عالم أكثر سلاماً وازدهاراً، ويبرز مكانتها كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل المنطقة.

spot_imgspot_img