التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اليوم (الثلاثاء)، معالي وزير خارجية مملكة هولندا، السيد دافيد فان ويل، وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، المنعقد في مدينة دافوس السويسرية. يأتي هذا اللقاء في إطار حرص البلدين على تعزيز أواصر التعاون وتنسيق المواقف تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحة الدولية.
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة عالمية محورية تجمع قادة الدول، ورؤساء الحكومات، وكبار المسؤولين، والخبراء من مختلف القطاعات لمناقشة التحديات العالمية الملحة وصياغة الحلول المشتركة. إن وجود وزيري خارجية البلدين في هذا المحفل يؤكد التزامهما بالدبلوماسية الفعالة والمتعددة الأطراف، ويسلط الضوء على أهمية الشراكات الدولية في مواجهة الأزمات الاقتصادية والبيئية والجيوسياسية التي يشهدها العالم.
تتمتع المملكة العربية السعودية ومملكة هولندا بعلاقات دبلوماسية راسخة تمتد لعقود، مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لطالما كانت هولندا شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للمملكة في أوروبا، خاصة في قطاعات الطاقة، والزراعة، والتقنية، والخدمات اللوجستية. وقد شهدت هذه العلاقات تطوراً مستمراً، مدفوعة بالرغبة في توسيع آفاق التعاون لتشمل مجالات أوسع تتناسب مع التطلعات التنموية لكلا البلدين، لا سيما في ظل رؤية السعودية 2030 الطموحة.
خلال اللقاء، جرى استعراض معمق للعلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين، وبحث سبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. كما تناول الوزيران مستجدات أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر حول الجهود المبذولة بشأنها. وشملت المناقشات قضايا مثل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، والتحديات المناخية العالمية، وأهمية تعزيز التجارة الحرة والاستثمار المتبادل لدعم النمو الاقتصادي المستدام.
من المتوقع أن يسهم هذا اللقاء في دفع عجلة التعاون الاقتصادي بين الرياض ولاهاي، حيث تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وتوفر رؤية 2030 فرصاً استثمارية واعدة للشركات الهولندية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والسياحة، والمدن الذكية. في المقابل، تستفيد هولندا من تعزيز علاقاتها مع قوة اقتصادية كبرى ضمن مجموعة العشرين، مما يعزز مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي.
على الصعيد السياسي، يعكس هذا الاجتماع التزام البلدين بتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. فالمملكة العربية السعودية تلعب دوراً محورياً في استقرار منطقة الشرق الأوسط، بينما تساهم هولندا بفاعلية في الجهود الأوروبية والدولية لمعالجة النزاعات ودعم السلام. إن التنسيق بينهما في المحافل الدولية يمكن أن يعزز من فعالية الجهود المشتركة لمواجهة التحديات العالمية، مثل مكافحة الإرهاب، وتعزيز حقوق الإنسان، ودعم التنمية المستدامة.
حضر اللقاء سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري، الأستاذ عبدالرحمن الداود، ومدير عام مكتب سمو الوزير، الأستاذ وليد السماعيل، ومستشار سمو الوزير، الأستاذ محمد اليحيى، مما يؤكد على الأهمية التي يوليها الجانبان لهذه المشاورات رفيعة المستوى.


