spot_img

ذات صلة

نمو الاقتصاد السعودي 2026: 4.7% ومشاريع 305 مليار ريال

توقع تقرير حديث أن يحقق الاقتصاد السعودي نموًا قويًا بنسبة 4.7% خلال عام 2026، مدفوعًا بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة 8% على أساس سنوي، إلى جانب نمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4%، في ظل تحسن معدلات التوظيف واستمرار انخفاض أسعار الفائدة. هذا النمو المتوقع يعكس زخم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية.

تُعد رؤية السعودية 2030، التي أُطلقت في عام 2016، بمثابة خارطة طريق طموحة لتحويل الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الاعتماد الكلي على النفط. ترتكز الرؤية على ثلاثة محاور رئيسية: اقتصاد مزدهر، مجتمع حيوي، ووطن طموح. وقد أدت هذه الرؤية إلى إطلاق حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحسين بيئة الأعمال، خصخصة بعض القطاعات، وتطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه والتقنية. هذه الجهود المستمرة هي المحرك الأساسي وراء التوقعات الإيجابية للنمو الاقتصادي، حيث تسعى المملكة إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا.

وأوضح تقرير لمحة الاقتصاد السعودي الصادر عن «الأهلي كابيتال» أن نمو الاستهلاك المحلي مرشح للاستمرار خلال الفترة القادمة، مدعومًا بزخم سوق العمل وتراجع تكاليف الاقتراض. وتلعب المشاريع الكبرى دورًا محوريًا في هذا التوسع، حيث تُقدَّر قيمة المشاريع التي تم إنجازها أو هي قيد التنفيذ بنحو 305 مليارات ريال، تمثل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه المشاريع لا تساهم فقط في تعزيز القاعدة الاقتصادية غير النفطية وتدعم التوسع عبر مختلف القطاعات، بل تخلق أيضًا فرص عمل جديدة وتزيد من الإنفاق الحكومي والخاص، مما ينعكس إيجابًا على مستويات المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار التقرير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يُتوقع أن ينمو بنحو 4.6% في عام 2026، مقارنة بـ 4.4% في 2025، بدعم من الأداء الإيجابي للقطاعين النفطي وغير النفطي. ويأتي نمو الناتج المحلي النفطي مدفوعًا بزيادة الإنتاج بالتوافق مع اتفاقيات منظمة أوبك وحلفائها (أوبك+). هذه الاتفاقيات تهدف إلى تحقيق استقرار في أسواق النفط العالمية، وتضمن للمملكة دورًا رياديًا في تحديد سياسات الإنتاج التي توازن بين العرض والطلب، مما يؤثر بشكل مباشر على الإيرادات النفطية للدولة.

وفيما يتعلق بالإيرادات، توقع البنك الأهلي أن ترتفع الإيرادات العامة بنسبة 5.1% في 2026 لتصل إلى نحو 1.147 تريليون ريال، بدعم من نمو الإيرادات النفطية وغير النفطية. ويُتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية إلى 412 مليار ريال، مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية، وهو ما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات. وبحسب التقرير، من المتوقع أن تنخفض النفقات الرأسمالية خلال عام 2026 بنسبة 5.8% لتصل إلى 162 مليار ريال، في حين يُتوقع أن يرتفع إجمالي الدين العام إلى 1.622 تريليون ريال، بما يعكس نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 32.7%، وهي نسبة تُعتبر ضمن المستويات الآمنة عالميًا وتتيح للمملكة مرونة مالية في تمويل مشاريعها التنموية.

وتوقع البنك تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026، في وقت يستمر فيه النمو القوي للناتج المحلي غير النفطي بدعم من تنامي دور القطاع الخاص، وتحسن بيئة الاستثمار، واستمرار تطبيق برامج رؤية السعودية 2030. هذا التوجه نحو تحفيز القطاع الخاص يُعد حجر الزاوية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، حيث تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق بيئة أعمال تنافسية تدعم الابتكار والنمو في قطاعات واعدة مثل التقنية، السياحة، والخدمات اللوجستية.

وفيما يخص التضخم، أشار التقرير إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.3% في 2025، مع توقع تراجعه إلى 2.0% في 2026، تماشيًا مع تقديرات صندوق النقد الدولي. ويُعد التحكم في التضخم أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار القوة الشرائية وتحفيز الاستثمار. وأكد التقرير أن التركيز المتزايد على إنجاز المشاريع الكبرى، مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالفعاليات الكبرى والذكاء الاصطناعي، سيواصل دعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة القادمة. هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على البعد الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد الاجتماعي والثقافي، حيث تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتوفير فرص ترفيهية وتعليمية متطورة، مما يعزز جاذبية المملكة كوجهة للعيش والعمل والاستثمار.

وتوقع التقرير أن يتراوح سعر النفط الضمني في ميزانية 2026 بين 60 و63 دولارًا للبرميل، بافتراض إنتاج يبلغ نحو 10.2 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس نظرة متحفظة ومستقرة لأسعار النفط. إن هذه التوقعات الإيجابية للاقتصاد السعودي لعام 2026، مدعومة بالزخم المستمر لرؤية 2030 والإصلاحات الهيكلية، تؤكد على مسار المملكة نحو تحقيق أهدافها الطموحة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قادر على مواجهة التحديات العالمية والمساهمة بفاعلية في الاقتصاد الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img