أعلنت الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT) عن نتائج مؤشراتها الاقتصادية قصيرة المدى لشهر نوفمبر 2025، والتي كشفت عن أداء اقتصادي قوي ومتنوع في المملكة العربية السعودية. جاءت هذه النتائج لتؤكد على المسار الإيجابي الذي يسلكه الاقتصاد السعودي، مدفوعًا بجهود التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030 الطموحة. وقد سجلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات ملحوظة، أبرزها النمو الكبير في رخص البناء والإيرادات التشغيلية وتعويضات المشتغلين، مما يعكس حيوية القطاعات غير النفطية.
فقد شهد الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية ارتفاعًا سنويًا بنسبة 5.0% في نوفمبر 2025 مقارنة بالشهر المماثل من عام 2024. هذا النمو السنوي جاء مدعومًا بشكل أساسي بالنشاط المتزايد في قطاعات حيوية مثل الصناعة التحويلية، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات، وقطاع التشييد، بالإضافة إلى الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، وأنشطة المعلومات والاتصالات. ورغم هذا النمو السنوي القوي، سجل المؤشر انخفاضًا شهريًا طفيفًا بنسبة 1.2% مقارنة بشهر أكتوبر 2025، متأثرًا بتراجع في أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، وبعض أنشطة تجارة الجملة والتجزئة، وصحة الإنسان والعمل الاجتماعي، إلى جانب بعض الأنشطة المهنية والتقنية.
وفي مؤشر يعكس تحسن بيئة العمل وزيادة الإنفاق الاستهلاكي، ارتفع الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين بنسبة 13.6% على أساس سنوي خلال نوفمبر 2025. هذا الارتفاع الكبير جاء مدعومًا بنمو قوي في أنشطة الصناعة التحويلية، والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والتعدين، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين. وعلى الصعيد الشهري، سجل المؤشر ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1%، مما يشير إلى استقرار في نمو الأجور والمكافآت.
لعل المؤشر الأكثر إثارة للإعجاب هو ما يتعلق بقطاع البناء والتشييد، حيث سجل عدد رخص البناء الصادرة خلال شهر نوفمبر 2025 نموًا سنويًا لافتًا بنسبة 28.4%، ليصل إلى 8,034 رخصة، مقارنة بـ 6,258 رخصة في الشهر نفسه من العام السابق. كما ارتفع العدد بنسبة 7.7% مقارنة بشهر أكتوبر 2025. هذا الارتفاع الكبير في رخص البناء يعد مؤشرًا قويًا على الثقة في السوق العقاري، ويعكس زخم المشاريع التنموية والبنية التحتية التي تشهدها المملكة، سواء على مستوى المشاريع الحكومية الضخمة أو الاستثمارات الخاصة.
تُعد الهيئة العامة للإحصاء الجهة الرسمية المسؤولة عن توفير البيانات والإحصاءات الدقيقة والموثوقة في المملكة العربية السعودية. وتلعب مؤشرات الأعمال قصيرة المدى التي تصدرها الهيئة دورًا حيويًا في قياس أداء القطاعات الاقتصادية المختلفة على المدى القصير، من خلال رصد التطورات ومعدلات النمو لمختلف الأنشطة الاقتصادية بشكل شهري. هذه البيانات لا غنى عنها لصناع القرار والمستثمرين والمحللين الاقتصاديين، حيث توفر لهم رؤى قيمة حول صحة الاقتصاد واتجاهاته المستقبلية، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة.
إن هذه الأرقام الإيجابية في نوفمبر 2025 لا تعكس مجرد نمو عابر، بل هي دليل على نجاح استراتيجيات رؤية السعودية 2030 في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. فالنمو في قطاعات مثل الصناعة، والتجارة، والتشييد، والخدمات المالية، والاتصالات، يبرز التطور الملموس في القطاعات غير النفطية. محليًا، يشير ارتفاع رخص البناء إلى توسع عمراني وبنية تحتية متنامية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم سلاسل الإمداد المحلية. كما أن زيادة تعويضات المشتغلين تعني قوة شرائية أكبر للمواطنين والمقيمين، مما ينعكس إيجابًا على الاستهلاك المحلي ويدعم نمو الشركات.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه المؤشرات من مكانة المملكة العربية السعودية كقوة اقتصادية صاعدة ووجهة جاذبة للاستثمار. فالاقتصاد السعودي، بفضل إصلاحاته الهيكلية ومشاريعها العملاقة، يظهر مرونة وقدرة على تحقيق النمو المستدام حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. هذا الأداء القوي يرسخ ثقة المستثمرين الأجانب في بيئة الأعمال السعودية، ويفتح آفاقًا أوسع للشراكات الدولية، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي للمنطقة ككل.
في الختام، تؤكد نتائج مؤشرات الأعمال قصيرة المدى لشهر نوفمبر 2025 على أن الاقتصاد السعودي يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الطموحة. ومع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمشاريع التنموية الكبرى، من المتوقع أن يحافظ الاقتصاد على هذا الزخم الإيجابي، مما يبشر بمستقبل مزدهر للمملكة وشعبها.


