
في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار العملية التعليمية وضمان كفاءة الكادر التدريسي، أعلنت وزارة التعليم عن لائحة تنظيمية جديدة لنقل شاغلي الوظائف التعليمية، مستبعدةً بموجبها ست فئات محددة من المنافسة على فرص النقل المتاحة. تأتي هذه الإجراءات ضمن سعي الوزارة المستمر لتطوير المنظومة التعليمية بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وأهدافها الطموحة في بناء رأس مال بشري مؤهل ومستقر.
تضمنت قائمة الفئات المستبعدة المبتعثين للدراسة، والموفدين للتدريس أو الدراسة، والحاصلين على إجازات دراسية أو استثنائية، بالإضافة إلى المعارين لجهات أخرى. كما شمل الاستبعاد المكفوفين عن العمل والمبعدين عن التدريس، مؤكدةً اللائحة على ضرورة خلو سجل المتقدم من أي من هذه الحالات وقت تاريخ المباشرة المحدد للفرصة. يهدف هذا التحديد الدقيق إلى ضمان أن يكون المتقدمون للنقل في وضع وظيفي مستقر ومتاحين بشكل كامل للمهام التعليمية، مما يقلل من أي اضطرابات محتملة في سير العمل بالمدارس.
تعتبر هذه اللائحة جزءًا من جهود أوسع تبذلها وزارة التعليم لرقمنة وتحديث إجراءات الموارد البشرية، حيث تم فتح باب التقديم على برنامج «فُرص» عبر نظام «فارس» الإلكتروني. نظام «فارس» هو منصة إلكترونية متكاملة لإدارة شؤون الموظفين في القطاع التعليمي، وقد أحدث نقلة نوعية في تسهيل الإجراءات الإدارية للمعلمين والمعلمات والإداريين، من تقديم الطلبات إلى متابعة القرارات. ويستمر التقديم حتى السابع عشر من شهر شعبان الجاري، وفق اشتراطات صارمة تهدف إلى ضبط حركة التنقلات وضمان الاستقرار المدرسي في جميع مناطق المملكة.
لم تقتصر الشروط على استبعاد فئات معينة فحسب، بل تضمنت أيضًا قيودًا إضافية لضمان العدالة وتكافؤ الفرص. من أبرز هذه الشروط ألا يكون المتقدم قد استفاد من أي فرصة وظيفية أو نقل سابق ما لم تمضِ خمس سنوات كاملة من تاريخ صدور قرار مباشرته لتلك الفرصة. يهدف هذا الشرط إلى تحقيق نوع من الاستقرار الوظيفي في المدارس ومنع التنقلات المتكررة التي قد تؤثر سلبًا على العملية التعليمية واستمرارية المناهج.
كما شددت وزارة التعليم على ضرورة توفر تقييم أداء وظيفي للمتقدم عن عامين دراسيين سابقين، وهو ما يعكس التزام الوزارة بمعايير الجودة والأداء العالي. وسيتم الرفض التلقائي لطلبات أي معلم يخضع لفترة التجربة، أو من لا تتوفر لديه المؤهلات والشروط التخصصية الدقيقة للفرصة المعروضة. هذه المعايير الصارمة تضمن أن يتم اختيار الكفاءات المناسبة للمواقع الشاغرة، مما يعزز من جودة التعليم ويساهم في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.
إن أهمية هذه القرارات تتجاوز مجرد تنظيم حركة النقل؛ فهي تعكس رؤية استراتيجية لتعزيز كفاءة الكادر التعليمي وتحسين بيئة العمل، مما ينعكس إيجابًا على مخرجات التعليم. فاستقرار المعلم في موقعه يتيح له بناء علاقات أقوى مع الطلاب والمجتمع المدرسي، ويساهم في تطوير خطط تعليمية طويلة الأمد. كما أن تطبيق معايير واضحة وشفافة يرفع من مستوى الرضا الوظيفي ويشجع على التنافس الإيجابي بين المعلمين.
وفي الختام، دعت الوزارة كافة المعلمين والمعلمات الراغبين في النقل إلى استثمار فترة التقديم المحددة، ومراجعة بياناتهم بدقة عبر نظام «فارس» للتأكد من انطباق الشروط التفصيلية قبل تثبيت الطلبات وقبل إغلاق باب التقديم. هذه الدعوة تؤكد على أهمية تحمل المعلم لمسؤولية التحقق من استيفائه لكافة المتطلبات لضمان سير عملية النقل بسلاسة وفعالية.


