في خطوة بيئية رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية الفصائل النادرة، حامت الصقور السعودية في سماء دولة كازاخستان ضمن المسار الدولي لبرنامج “هدد”. يأتي هذا الحدث البارز، الذي ينفذه نادي الصقور السعودي، كجزء من استراتيجية بيئية شاملة تهدف إلى إعادة توطين الصقور من نوع (الحر) في بيئاتها وموائلها الطبيعية. وتُعد هذه المبادرة استمراراً للجهود العلمية المتكاملة التي تسعى لتعزيز استقرار هذه الطيور الجارحة وتكاثرها في الطبيعة، مما يسهم بشكل مباشر في الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي وحماية الكائنات المهددة بالانقراض.
الجذور التاريخية للاهتمام السعودي بالصقور والحياة الفطرية
ترتبط الصقور ارتباطاً وثيقاً بالتراث الثقافي والتاريخي للمملكة العربية السعودية وشبه الجزيرة العربية بشكل عام. فقد مارس العرب رياضة الصيد بالصقور (الصقارة) منذ آلاف السنين، وأصبحت رمزاً للشجاعة والفخر والارتباط العميق بالطبيعة. ومع التطور الحضاري والتغيرات المناخية التي شهدها العالم، واجهت العديد من أنواع الصقور تحديات قاسية أدت إلى تناقص أعدادها في البرية. واستشعاراً لهذه المسؤولية التاريخية والبيئية، تأسس نادي الصقور السعودي ليأخذ على عاتقه مهمة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي العريق، بالتوازي مع إطلاق مبادرات علمية لحماية الصقور من الانقراض، وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
أهمية برنامج هدد في إعادة توطين الصقور عالمياً
يُعد برنامج “هدد” واحداً من أهم البرامج البيئية على المستوى الدولي، حيث يقدم حلولاً عملية وعلمية لمواجهة التحديات التي تعترض بقاء الصقور. وقد تم اختيار محمية “ألتين إيميل” الوطنية في جمهورية كازاخستان لتكون مسرحاً لعمليات إعادة توطين الصقور وفق معايير بيئية وعلمية دقيقة للغاية. وشملت هذه المعايير مدى ملاءمة البيئة الطبيعية، واتساع الموائل المفتوحة التي تتيح للصقور حرية التحليق والصيد، بالإضافة إلى وفرة الفرائس الطبيعية. كما يتميز موقع المحمية بكونه موطناً طبيعياً ومثالياً للصقور خلال مواسم التكاثر، مما يرفع من نسب نجاح استقرارها وتفريخها في البرية.
الأثر البيئي والدولي للتعاون السعودي الكازاخستاني
يحمل هذا الإطلاق أبعاداً وتأثيرات واسعة تتجاوز الحدود المحلية لتمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية البيئية، يسهم إطلاق الصقور في استعادة التوازن الفطري في النظم البيئية التي تعاني من نقص في أعداد المفترسات الطبيعية. وقد شهد موقع الإطلاق حضوراً رفيع المستوى من المسؤولين والمختصين من الجانبين السعودي والكازاخستاني، مما يعكس حجم التعاون الدولي في هذا المجال.
وفي هذا السياق، ألقى نائب الرئيس التنفيذي لنادي الصقور السعودي، أحمد الحبابي، كلمة أكد فيها أن برنامج “هدد” جاء استجابة علمية وعملية للتحديات التي تواجه الصقور، وخاصة الصقر الحر المهدد بالانقراض. وأوضح أن البرنامج يعمل عبر مسارين: مسار محلي لإطلاق الشاهين الجبلي والوكري داخل المملكة، ومسار دولي لإطلاق الصقور من نوعي الحر والشاهين البحري في بيئاتها خارج المملكة. وشدد الحبابي على أهمية الشراكة مع كازاخستان لدعم استدامة هذه الأنواع.
من جانبه، أعرب محافظ منطقة كيربولاق، جونس بيكوف جنت أومير بيكوف، عن شكره وتقديره العميق للمملكة العربية السعودية. وأكد أن هذه المبادرة أعادت الحياة والحيوية لسماء محمية ألتين إيميل، واصفاً الدعم السعودي لحماية الصقور من الانقراض بأنه “هدية ثمينة للأجيال القادمة”، ومثال يُحتذى به في الجهود الدولية لحماية البيئة واستدامة مواردها الطبيعية.


