
في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، أمس، مع الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، المنعقد في مدينة دافوس السويسرية.
تأتي هذه المباحثات رفيعة المستوى في سياق الأهمية المتزايدة للتنسيق المشترك بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، وهما دولتان محوريتان في المنطقة العربية والشرق الأوسط. لطالما شكلت العلاقات السعودية المصرية ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، حيث تمتد جذورها التاريخية إلى عقود طويلة من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي. يمثل هذا اللقاء فرصة لتعزيز هذه الروابط ومناقشة التحديات والفرص المشتركة التي تواجه المنطقة والعالم.
خلال اللقاء، جرى بحث مستفيض لأبرز المستجدات والتطورات الراهنة التي تشهدها المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي تهم البلدين. تشمل هذه المستجدات عادة قضايا حيوية مثل الأمن الإقليمي، جهود مكافحة الإرهاب والتطرف، التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على المنطقة، بالإضافة إلى الأوضاع في دول مثل فلسطين والسودان واليمن، وأهمية التوصل إلى حلول سلمية ومستدامة لهذه الأزمات. كما قد تتطرق المباحثات إلى سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الرياض والقاهرة، بما يخدم رؤى التنمية الطموحة في كلا البلدين، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصادات وتحقيق التنمية المستدامة.
إن انعقاد هذا الاجتماع على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يؤكد على المكانة الدولية لكلا البلدين، وحرصهما على المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي والتعامل مع التحديات الكبرى التي تواجه البشرية. المنتدى يوفر منصة مثالية للقاءات الثنائية الهامة التي تسهم في بناء التوافقات وتعزيز التعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي. إن التنسيق السعودي المصري في المحافل الدولية يعزز من قدرة الدولتين على الدفاع عن مصالحهما المشتركة ومصالح الأمة العربية ككل، ويبرز دورهما القيادي في المنطقة.
من المتوقع أن تسهم نتائج هذه المباحثات في تعزيز التفاهم المشترك حول القضايا الإقليمية والدولية، وتوحيد المواقف تجاه التحديات الراهنة. إن استمرار التشاور والتنسيق بين الرياض والقاهرة أمر حيوي للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تقلبات مستمرة وتحديات جيوسياسية معقدة. كما أن تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، من الاقتصاد إلى الثقافة، سيفتح آفاقاً جديدة للنمو والتنمية، ويعود بالنفع على شعبي البلدين الشقيقين وعلى المنطقة بأسرها، مما يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق الازدهار.


