لطالما كانت الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية أكثر من مجرد قطاع كمالي؛ بل أثبتت التجربة والتقييم أنها ضرورة حيوية لا غنى عنها لأي مجتمع يسعى لتحقيق جودة حياة مستدامة لمواطنيه ومقيميه. ففي عالم تتزايد فيه ضغوطات العمل ورتابة الحياة اليومية، تبرز الحاجة الماسة إلى مؤسسات توفر وسائل ترويحية فعالة ترفع من كفاءة الأفراد وطاقتهم، وتجدد حيويتهم، وهو الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة.
منذ إطلاقها في عام 2016 كأحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030 الطموحة، تولت الهيئة العامة للترفيه مهمة تطوير وتنظيم قطاع الترفيه في المملكة. لم يكن هذا الإطلاق مجرد خطوة عادية، بل كان جزءاً لا يتجزأ من برنامج جودة الحياة، الذي يهدف إلى تحسين نمط حياة الأفراد والأسرة، وبناء بيئة تعزز مشاركتهم في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية. قبل تأسيس الهيئة، كانت الخيارات الترفيهية محدودة، مما دفع الكثيرين للبحث عنها خارج المملكة، الأمر الذي كان له تأثير اقتصادي واجتماعي.
لقد عملت الهيئة على توفير خيارات ترفيهية نوعية وشاملة، مصممة لإثراء تجربة الأفراد ورسم البهجة على وجوههم، مع الالتزام بالمعايير العالمية وتلبية احتياجات جميع شرائح المجتمع ومستويات الدخل المختلفة. وقد لمسنا على مدار السنوات الماضية فنية التراكمية في إنجازاتها، بدءاً من المردود الاقتصادي الكبير الذي أسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وصولاً إلى استراتيجيات الجذب والتسويق الفعالة التي حولت مدن المملكة ووجهاتها إلى مراكز ترفيهية إقليمية وعالمية جاذبة للاستثمار والسياحة.
يتجاوز دور الهيئة مجرد تنظيم الفعاليات الترفيهية؛ فهي تسهم بشكل مباشر في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية من خلال دعم الفنون المحلية والفعاليات التي تحتفي بالتراث السعودي. كما أنها تلعب دوراً حيوياً في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي في قطاع الترفيه المتنامي، مما يدعم أهداف التوطين ويقلل من معدلات البطالة، ويسهم في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.
ولعل أبرز ما يميز نشاط الهيئة، ويبرهن على عمق رؤيتها، هو تسليط الضوء على حالات فريدة في العطاء، وشخصيات عفوية في المشهد، ومواقف نبيلة في الحياة. إن الاعتناء بهذه القدوات، بدءاً من التواصل معهم، ومروراً بالتكريم والاستضافة والإشادة، وليس انتهاءً بحفظ مبادرات النبل والوفاء، يهدف إلى جعلهم نماذج يحتذى بها في عمل الخير والعطاء. هذا النهج يعكس إدراك الهيئة بأن الترفيه ليس مجرد متعة عابرة، بل هو وسيلة لتأصيل القيم الإيجابية في المجتمع، وتعزيز روح المسؤولية الاجتماعية.
بهذا، تصبح الهيئة العامة للترفيه نموذجاً رائداً في تأصيل أنسنة الرؤى والاستراتيجيات، تحت مظلة رؤية السعودية 2030 التي جعلت من الإنسان منطلقاً وغايةً وشريكاً أساسياً في ضرب أروع الأمثلة في تمثل قيم ديننا الحنيف وعروبتنا الأصيلة. إنها ليست مجرد هيئة لتنظيم الفعاليات، بل هي محرك للتنمية الشاملة، وراعية للقيم الإنسانية، ومساهم فعال في بناء مستقبل مشرق للمملكة وشعبها.


