في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية، أجرى معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، زيارة عمل مهمة إلى مملكة بلجيكا. هدفت الزيارة إلى تطوير وتعميق الشراكة الاقتصادية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، مع التركيز على ملفات حيوية تسهم في دعم الأمن الاقتصادي العالمي وتكامل سلاسل الإمداد.
تأتي هذه الزيارة في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، وتطوير قطاعات صناعية وتعدينية حديثة ومستدامة. لطالما كان الاتحاد الأوروبي شريكاً تجارياً واستثمارياً رئيسياً للمملكة، وتتطلع الرياض إلى تعزيز هذه العلاقة الاستراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد والحاجة المتزايدة للمواد الخام الحيوية، وخاصة المعادن الحرجة التي تعد عصب الصناعات المتقدمة.
خلال الزيارة، عقد معالي الوزير الخريف اجتماعاً مثمراً مع المفوضية الأوروبية لشؤون الشرق الأوسط. تركز النقاش على آفاق توسيع التعاون الثنائي ورفع مستوى التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والدولي ويزيد من مرونة الاقتصادات في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة. تم التأكيد على أهمية الحوار المستمر لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات الصناعة والتعدين.
كما التقى معاليه بالمفوض الأوروبي للتجارة والأمن الاقتصادي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة وأمن سلاسل الإمداد. وشملت المحادثات تأمين إمدادات المعادن الحرجة، واستكشاف فرص تكامل سلاسل القيمة الصناعية بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى توسيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات ذات الأولوية. هذه المباحثات تعكس التزام الطرفين ببناء شراكات قوية ومستدامة تخدم المصالح المتبادلة.
إن تعميق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي يحمل أهمية قصوى للمملكة، حيث يفتح آفاقاً جديدة لجذب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة، وتوطين الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مما يدعم أهداف رؤية 2030 في خلق اقتصاد متنوع ومستدام وتوفير فرص عمل للمواطنين. من جانب الاتحاد الأوروبي، تمثل المملكة شريكاً استراتيجياً موثوقاً به لتأمين الموارد الحيوية، وخاصة في قطاع المعادن، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يعزز أمنه الاقتصادي والصناعي.
ضمن برنامج الزيارة الحافل، عقد الوزير الخريف اجتماعاً موسعاً مع كبرى الشركات البلجيكية وعدد من المستثمرين. استعرض خلاله الفرص الواعدة لتعميق الشراكات في قطاعي الصناعة والتعدين، مبرزاً الدور المحوري لرؤية 2030 في تمكين التحول الصناعي وتعظيم مساهمة هذه القطاعات في تنويع الاقتصاد الوطني. هذه اللقاءات تهدف إلى ترجمة المباحثات الرسمية إلى مشاريع استثمارية ملموسة تعود بالنفع على الطرفين.
تؤكد هذه الزيارة على الدور المتنامي للمملكة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي، وشريك موثوق به في بناء مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً ومرونة. ويُتوقع أن تسهم نتائج هذه المباحثات في فتح آفاق جديدة للتعاون، وتعزيز التبادل التجاري، وتدفق الاستثمارات، مما يدعم النمو الاقتصادي المستدام لكلا الجانبين في السنوات القادمة.


