
أعلنت وزارة الداخلية السعودية، في بيان رسمي، عن تنفيذ حكم القتل تعزيراً بحق شخصين من الجنسية المصرية في منطقة تبوك، وذلك بعد إدانتهما بجريمة استقبال كمية كبيرة من أقراص الإمفيتامين المخدرة بقصد الترويج والاتجار بها داخل المملكة.
تفاصيل القضية والحكم الصادر
وأوضح بيان الوزارة أن الجانيين، وهما أشرف محمد علي عبيد وأسامة عبدالحميد محمد ياسين، قد أقدما على استقبال شحنة من أقراص الإمفيتامين المحظورة. وبفضل الله ثم بيقظة رجال الأمن، تمكنت الجهات المختصة من القبض عليهما. وبعد إجراء التحقيقات اللازمة، تم توجيه الاتهام إليهما رسمياً بارتكاب هذه الجريمة الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده. وبإحالتهما إلى المحكمة المختصة، صدر بحقهما حكم شرعي يقضي بثبوت ما نُسب إليهما، والحكم بقتلهما تعزيراً. وقد تم تأييد الحكم من محكمة الاستئناف ومن المحكمة العليا، ليصبح الحكم نهائياً، ثم صدر أمر ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعاً ونُفذ الحكم يوم الثلاثاء 22 / 8 / 1447هـ الموافق 10 / 2 / 2026م.
السياق القانوني: عقوبة التعزير للفساد في الأرض
يأتي هذا الحكم في إطار تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في المملكة، حيث يُصنف تهريب المخدرات وترويجها ضمن جرائم “الفساد في الأرض” التي تستوجب عقوبات رادعة. واستند بيان الداخلية إلى آيات قرآنية كريمة تحرم الفساد في الأرض، مثل قوله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا…». وعقوبة “القتل تعزيراً” هي عقوبة تقديرية يصدرها القاضي في الجرائم الكبرى التي ليس لها حد شرعي منصوص عليه، بهدف حماية المجتمع وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمنه واستقراره.
جهود المملكة في الحرب على المخدرات
تخوض المملكة العربية السعودية حرباً شاملة ومستمرة ضد آفة المخدرات، حيث تعلن السلطات الأمنية بشكل متكرر عن إحباط محاولات تهريب كميات ضخمة من المواد المخدرة، خاصة أقراص الإمفيتامين (الكبتاجون)، عبر منافذها المختلفة. وتأتي هذه الجهود كجزء من استراتيجية وطنية متكاملة لا تقتصر على المكافحة الأمنية فحسب، بل تشمل أيضاً برامج التوعية والعلاج، لحماية الشباب والمجتمع من الأضرار الجسيمة للمخدرات. ويمثل تنفيذ هذه الأحكام رسالة حازمة بأن المملكة لن تتهاون مطلقاً مع مهربي ومروجي السموم، وأن أمن البلاد والمجتمع خط أحمر.
وفي ختام بيانها، جددت وزارة الداخلية تأكيدها على حرص حكومة المملكة على محاربة المخدرات بأنواعها، لما تسببه من أضرار جسيمة على الفرد والمجتمع، محذرةً في الوقت ذاته كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل هذه الجرائم بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره.


