spot_img

ذات صلة

السعودية: رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع لـ 1.05 تريليون ريال

شهد الاقتصاد السعودي نموًا ملحوظًا في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، حيث أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) ارتفاعًا كبيرًا بنهاية الربع الثالث من العام الماضي 2023. فقد بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر داخل المملكة نحو 1,049.7 مليار ريال سعودي، مسجلاً بذلك نسبة ارتفاع بلغت 10% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2022. هذا النمو يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين الأجانب في البيئة الاقتصادية الواعدة للمملكة والجهود المستمرة لجذب رؤوس الأموال العالمية.

يمثل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الاقتصاد حوالي 33% من إجمالي الاستثمار الأجنبي في المملكة، مما يؤكد على أهميته كركيزة أساسية ضمن مكونات الاستثمار الكلي. ووفقاً لبيانات “ساما”، ارتفع إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي داخل الاقتصاد السعودي بنهاية الربع الثالث من عام 2023 إلى 3,210 مليارات ريال، محققاً زيادة قدرها 18% مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2022. هذه الأرقام تؤشر إلى زخم اقتصادي قوي وتدفقات استثمارية متنوعة تعزز من متانة الاقتصاد الوطني.

توزيع الاستثمارات الأجنبية ومفهوم الاستثمار المباشر

تتوزع الاستثمارات الأجنبية في المملكة على عدة فئات رئيسية؛ يأتي في مقدمتها الاستثمار الأجنبي المباشر، بالإضافة إلى استثمارات الحافظة التي تشمل حقوق الملكية وأسهم صناديق الاستثمار وسندات الدين، والتي بلغت قيمتها 1,316.7 مليار ريال. كما تشمل الاستثمارات الأجنبية الأخرى بقيمة 843.6 مليار ريال. هذا التنوع في مصادر الاستثمار يعكس استراتيجية المملكة في جذب أنواع مختلفة من رؤوس الأموال التي تخدم أهداف التنمية الشاملة.

يُعرف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه الاستثمار الذي يعكس علاقة طويلة الأمد واهتمامًا دائمًا لكيانات اقتصادية مقيمة في اقتصاد آخر غير الاقتصاد المستثمر به. وهذا يعني امتلاك المستثمر الأجنبي ما نسبته 10% أو أكثر من حقوق المساهمين في شركة محلية، مما يمنحه القدرة على ممارسة نوع من السيطرة أو التأثير على عملية صنع القرار بما يخدم مصالحه الاستراتيجية. هذا النوع من الاستثمار غالبًا ما يرتبط بنقل التكنولوجيا والخبرات وتوفير فرص عمل جديدة.

السياق الاقتصادي ورؤية السعودية 2030

يأتي هذا الارتفاع في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وتحويل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة ومركز لوجستي عالمي. وقد عملت الحكومة السعودية على تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، مثل تسهيل إجراءات التراخيص، وتطوير البنية التحتية، وتقديم حوافز استثمارية مغرية في قطاعات واعدة كالسياحة، والترفيه، والصناعة، والتقنية.

تعتبر المملكة العربية السعودية اليوم واحدة من أكثر الاقتصادات جاذبية للاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مدعومة باستقرارها السياسي والاقتصادي، وحجم سوقها الكبير، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي. وقد ساهمت مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، في لفت أنظار المستثمرين العالميين، حيث توفر هذه المشاريع فرصًا استثمارية غير مسبوقة في قطاعات جديدة ومبتكرة.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن صعود رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر له تداعيات إيجابية متعددة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. محليًا، يسهم هذا التدفق في خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز القدرة التنافسية للشركات المحلية. كما يدعم جهود تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل. كما يعزز من قدرة المملكة على تطوير قطاعات غير نفطية حيوية مثل الصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات المتطورة.

إقليميًا ودوليًا، يعزز هذا النمو مكانة السعودية كمركز اقتصادي ومالي رئيسي في المنطقة، ويجذب المزيد من الشركات العالمية لإقامة مقار إقليمية لها في المملكة. هذا بدوره يعمق الروابط الاقتصادية مع الشركاء الدوليين ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التجاري والاستثماري. كما يعكس التزام المملكة بالانفتاح الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي، مما يعزز من استقرار المنطقة ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

spot_imgspot_img