في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الشفافية في بيئة الأعمال السعودية، أصدر وزير التجارة، الدكتور ماجد القصبي، قراراً وزارياً يقضي بفرض غرامات مالية على الشركات والمنشآت التي تخالف قواعد الإفصاح عن بيانات “المستفيد الحقيقي”. ويستهدف القرار بشكل مباشر الكيانات التي تمتنع عن تقديم هذه البيانات أو لا تلتزم بتحديثها وتأكيدها سنوياً في المواعيد المحددة.
وينص القرار على منح الشركات المخالفة مهلة تصحيحية مدتها 30 يوماً، تبدأ من اليوم التالي لتاريخ إشعارها بالإنذار. وفي حال عدم تصحيح الوضع خلال هذه الفترة، تبدأ الوزارة في تطبيق العقوبات المالية المباشرة، والتي تتدرج قيمتها بناءً على حجم رأس مال الشركة لضمان تناسب العقوبة مع حجم الكيان الاقتصادي.
تفاصيل الغرامات المالية
تم تحديد هيكل الغرامات بشكل متدرج كالتالي:
- 4,000 ريال: للشركات التي يقل رأس مالها عن 500 ألف ريال.
- 20,000 ريال: للشركات التي يتراوح رأس مالها بين 500 ألف و2.5 مليون ريال.
- 40,000 ريال: للشركات التي يتراوح رأس مالها بين 2.5 مليون و5 ملايين ريال.
- 80,000 ريال: للشركات التي يتجاوز رأس مالها 5 ملايين ريال.
كما شدد القرار على مضاعفة قيمة الغرامة في حال تكرار مخالفة عدم تقديم التأكيد السنوي للبيانات في السنة التالية، مع وضع سقف أعلى لإجمالي الغرامات لا يتجاوز 500 ألف ريال سعودي.
السياق العام وأهمية القرار
يأتي هذا الإجراء تفعيلاً لمواد نظام الشركات الجديد وقواعد الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، والتي تهدف إلى تحديد هوية الشخص الطبيعي الذي يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية ونهائية على المنشأة. ويعد مفهوم “المستفيد الحقيقي” حجر الزاوية في الجهود الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي، حيث تسعى الدول إلى منع استخدام الشركات كواجهات أو كيانات وهمية لإخفاء الأنشطة المالية غير المشروعة.
وتتماشى هذه الخطوة مع التزامات المملكة العربية السعودية الدولية، وتحديداً توصيات مجموعة العمل المالي (FATF)، التي تضع معايير عالمية لضمان نزاهة النظام المالي الدولي. ويعكس تطبيق هذه القواعد بصرامة التزام المملكة بتعزيز بيئة استثمارية آمنة وجاذبة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030.
التأثير المتوقع على بيئة الأعمال
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يسهم هذا القرار في رفع مستوى الحوكمة والشفافية في الشركات، ويحد بشكل كبير من ممارسات التستر التجاري، ويعزز الثقة بين المتعاملين في السوق. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الإجراءات تعزز من سمعة المملكة كمركز مالي واقتصادي موثوق، مما يشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويسهل التعاملات المالية للشركات السعودية مع نظيراتها العالمية. إن تحديد المستفيد الحقيقي يمنح المستثمرين والجهات الرقابية رؤية واضحة حول هيكل ملكية الشركات، مما يقلل من المخاطر ويضمن بيئة أعمال أكثر استقراراً وعدالة.


