
في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لتعزيز التعاون الدولي، التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، يوم الجمعة، سعادة السيد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ. جرى هذا اللقاء الهام على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الذي تستضيفه مدينة دافوس السويسرية، ويجمع قادة العالم لمناقشة أبرز التحديات والفرص العالمية.
شكل الاجتماع فرصة حيوية لمناقشة مجالات التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة، وسبل تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية في المجال الإنساني. تهدف هذه المباحثات إلى تنسيق الجهود لمواجهة الأزمات الإنسانية المتزايدة حول العالم، وتقديم الدعم اللازم للمتضررين من النزاعات والكوارث الطبيعية.
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة عالمية فريدة تجمع رؤساء الدول والحكومات، وقادة الأعمال، وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني. يركز المنتدى على بناء شراكات عالمية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الأكثر إلحاحًا. وفي هذا السياق، تكتسب اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى، مثل لقاء وزير الخارجية السعودي ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة، أهمية قصوى في دفع أجندة العمل الإنساني العالمي.
تتمتع المملكة العربية السعودية بتاريخ طويل وحافل في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمحتاجين في جميع أنحاء العالم. وتجسد هذه الجهود التزام المملكة الراسخ بالقيم الإنسانية ومبادئ التضامن الدولي. ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، قدمت المملكة مساعدات بمليارات الدولارات لمئات المشاريع في عشرات الدول، شملت قطاعات الغذاء والصحة والمأوى والتعليم. هذه المبادرات تعكس رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز دورها كقوة فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية، ليس فقط اقتصاديًا وسياسيًا، بل وإنسانيًا أيضًا.
من جانبه، يلعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، الذي يرأسه وكيل الأمين العام، دورًا محوريًا في تنسيق الاستجابات الإنسانية الدولية. يعمل المكتب على حشد الجهود وتوحيدها لضمان وصول المساعدات بفعالية وكفاءة إلى الفئات الأكثر ضعفًا. إن تعزيز الشراكة مع دول مانحة رئيسية مثل المملكة العربية السعودية أمر بالغ الأهمية لتمكين OCHA من أداء مهامه بفاعلية أكبر في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
إن نتائج مثل هذه اللقاءات تتجاوز مجرد تبادل وجهات النظر؛ فهي تضع الأسس لبرامج ومبادرات مشتركة قد تسهم في إنقاذ الأرواح وتحسين الظروف المعيشية لملايين البشر. ومن المتوقع أن يؤدي تعزيز التعاون بين المملكة والأمم المتحدة إلى زيادة فعالية الاستجابات الإنسانية، وتحسين آليات التمويل، وتطوير حلول مستدامة للأزمات الإنسانية المعقدة. هذا التعاون يعكس التزام الطرفين المشترك بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة تلك المتعلقة بالقضاء على الفقر والجوع وتوفير الصحة الجيدة والرفاه.
حضر اللقاء من الجانب السعودي، سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري وإمارة ليختنشتاين، الأستاذ عبدالرحمن الداود، ومستشار الوزير، الأستاذ محمد اليحيى، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة لهذه المباحثات الاستراتيجية على أعلى المستويات الدبلوماسية.


