
التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، سعادة السيد فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 المنعقد في مدينة دافوس السويسرية. يأتي هذا اللقاء في إطار حرص المملكة العربية السعودية على تعزيز شراكاتها الدولية لمواجهة التحديات الإنسانية العالمية، وتأكيداً لدورها المحوري في دعم قضايا اللاجئين والنازحين على مستوى العالم.
تركز اللقاء على بحث مجالات التعاون المشترك بين المملكة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسبل تطويرها بما يخدم الجهود الدولية الرامية إلى توفير الحماية والمساعدة للملايين حول العالم الذين أجبروا على ترك ديارهم بسبب النزاعات والكوارث. وتعد هذه المباحثات فرصة لتبادل الرؤى حول أفضل الممارسات والآليات الفعالة لتقديم الدعم الإنساني، وتنسيق الاستجابات للأزمات المتفاقمة التي تتطلب تضافر الجهود الدولية.
المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يمثل منصة عالمية فريدة تجمع قادة الدول، ورؤساء المنظمات الدولية، وكبار الشخصيات من القطاع الخاص والمجتمع المدني، لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه العالم. وفي ظل تزايد أعداد اللاجئين والنازحين قسراً على مستوى العالم، والتي تجاوزت 110 ملايين شخص وفقاً لآخر إحصائيات المفوضية، تكتسب مثل هذه اللقاءات رفيعة المستوى أهمية قصوى في حشد الدعم وتنسيق الجهود لمواجهة هذه الأزمة الإنسانية المعقدة التي تتطلب حلولاً مستدامة وشاملة.
تضطلع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بدور حيوي في حماية حقوق ومصالح اللاجئين، وتقديم المساعدة الإنسانية الطارئة، والعمل على إيجاد حلول دائمة لهم، سواء بالعودة الطوعية إلى أوطانهم، أو الاندماج في المجتمعات المضيفة، أو إعادة التوطين في بلدان ثالثة. وتعتمد المفوضية بشكل كبير على الدعم المالي والسياسي من الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لتحقيق ولايتها الإنسانية الواسعة في أكثر من 135 دولة حول العالم.
لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة للعمل الإنساني والإغاثي على مستوى العالم. فمنذ عقود، قدمت المملكة مساعدات سخية للاجئين والنازحين في مختلف أنحاء العالم، سواء بشكل مباشر أو من خلال المنظمات الدولية مثل المفوضية. وتؤكد رؤية المملكة 2030 على تعزيز دورها كقوة إقليمية ودولية فاعلة في مجالات التنمية المستدامة والعمل الإنساني، بما يتماشى مع قيمها الإسلامية والعربية الأصيلة التي تحث على إغاثة الملهوف ومد يد العون للمحتاجين، وتجسد التزامها بالمسؤولية الإنسانية العالمية.
من المتوقع أن تسهم نتائج هذا اللقاء في تعزيز آليات التعاون الثنائي بين المملكة والمفوضية، مما قد يؤدي إلى زيادة الدعم السعودي للمشاريع والبرامج التي تنفذها المفوضية في مناطق النزاع والكوارث، وتحسين استجابة المجتمع الدولي للأزمات الإنسانية. كما يعكس اللقاء التزام المملكة المستمر تجاه القضايا الإنسانية العالمية، ويعزز مكانتها كشريك موثوق به في الجهود الدولية الرامية إلى بناء عالم أكثر استقراراً وعدلاً، ويساهم في تخفيف المعاناة عن الفئات الأكثر ضعفاً.
حضر اللقاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري وإمارة ليختنشتاين عبدالرحمن بن إبراهيم الداود، ومستشار وزير الخارجية محمد بن عبدالله اليحيى، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة لهذه المباحثات على أعلى المستويات الدبلوماسية، وحرصها على متابعة تنفيذ مخرجاتها لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.


