استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في العاصمة الرياض، مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية الخاص إلى سوريا، إيثان غولدريتش. وشهد اللقاء استعراضاً شاملاً لآخر المستجدات على الساحة السورية، ومناقشة الجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة.
يأتي هذا اللقاء في سياق الأزمة السورية الممتدة منذ عام 2011، والتي خلّفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وأدت إلى نزوح ولجوء الملايين من السوريين. وقد مرت الأزمة بمراحل متعددة من التدخلات الدولية والصراعات الداخلية، مما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري. وتستمر الجهود الدبلوماسية تحت مظلة الأمم المتحدة، مستندة بشكل أساسي إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي يرسم خريطة طريق لعملية انتقال سياسي شاملة تهدف إلى إنهاء الصراع.
أهمية التنسيق السعودي الأمريكي
تعكس المحادثات أهمية التنسيق المستمر بين الرياض وواشنطن، خاصة في ظل التطورات الأخيرة في مقاربة الملف السوري. ففي حين قادت المملكة العربية السعودية مؤخراً جهوداً عربية لإعادة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى فتح قنوات حوار مباشر لمعالجة قضايا إقليمية ملحة مثل أزمة اللاجئين ومكافحة تهريب المخدرات (الكبتاغون)، لا تزال الولايات المتحدة تفرض عقوبات صارمة على النظام السوري عبر “قانون قيصر” وتربط أي تطبيع للعلاقات بحدوث تقدم حقيقي وملموس في المسار السياسي.
التأثير الإقليمي والدولي
يكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة كونه يمثل منصة لتوحيد الرؤى أو على الأقل تنسيق المواقف بين حليفين استراتيجيين. وتبحث الدولتان عن أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية في سوريا، وعلى رأسها مكافحة فلول التنظيمات الإرهابية والحد من النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة. كما يهدف التنسيق إلى ضمان استمرارية وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين في جميع أنحاء سوريا وتسهيل بيئة آمنة ومستقرة لعودة طوعية وكريمة للاجئين إلى ديارهم.
وفي الختام، يؤكد اللقاء بين وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأمريكي على أن الأزمة السورية لا تزال تحتل مكانة بارزة على أجندة الدبلوماسية الدولية. ويُتوقع أن تساهم مثل هذه المشاورات رفيعة المستوى في بلورة استراتيجيات أكثر فعالية للتعامل مع تعقيدات الوضع الراهن، ودفع الأطراف المعنية نحو الانخراط الجاد في عملية سياسية تنهي معاناة الشعب السوري وتحفظ وحدة وسلامة أراضي البلاد.


