spot_img

ذات صلة

استثمارات أجنبية ضخمة: 500 ألف وظيفة للسعوديين ونمو الأجور 45%

أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، على الدور المحوري للشركات الأجنبية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالمملكة، كاشفًا عن إسهامها في توفير 500 ألف فرصة عمل للمواطنين السعوديين ضمن إجمالي 1.5 مليون وظيفة. وأشار الوزير إلى ارتفاع ملحوظ في متوسط أجور السعوديين بالقطاع الخاص بنسبة 45%، مما يعكس الأثر الإيجابي للاستثمارات الأجنبية المباشرة على سوق العمل المحلي.

تأتي هذه الإنجازات في سياق رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد مزدهر ومستدام. لطالما سعت المملكة لجذب الاستثمارات الأجنبية كركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف، من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتوفير حوافز استثمارية، وتطوير البنية التحتية. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحول كبير في المشهد الاقتصادي، حيث باتت المملكة وجهة جاذبة للشركات العالمية الباحثة عن فرص نمو واعدة.

وفي تفاصيل إحصائية، أوضح الفالح أن الحجم التراكمي للاستثمار الأجنبي في المملكة تجاوز تريليون ريال سعودي بنهاية الربع الثالث من عام 2025، وهو مؤشر قوي على الثقة المتزايدة للمستثمرين الدوليين. كما شهد تكوين رأس المال الثابت قفزة نوعية، متجاوزًا 1.44 تريليون ريال لأول مرة بنهاية عام 2024، بزيادة تتجاوز 120% مقارنة بمستويات عام 2017، مع توقعات بوصوله إلى 1.5 تريليون ريال بنهاية عام 2025. وتوقع الوزير أن تتراوح الاستثمارات الأجنبية لعام 2025 بين 140 و150 مليار ريال، مما يؤكد استمرار الزخم الاستثماري.

لفت الوزير إلى أن الاستثمار الخاص يشكل العمود الفقري لهذه التنمية، حيث يمثل أكثر من 75% من إجمالي الاستثمارات، بينما لا تتجاوز مساهمة الاستثمار الحكومي وصندوق الاستثمارات العامة 25%. ويبرز هذا التوجه دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو الاقتصادي. كما شدد الفالح على أهمية مبادرة المقرات الإقليمية للشركات العالمية، التي شهدت ارتفاعًا مذهلاً في عدد الشركات التي أسست مقرات لها في المملكة، من 5 شركات إلى أكثر من 700 مقر إقليمي خلال خمس سنوات فقط. هذه المقرات لا تخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب، بل تمتد لتشمل أفريقيا وأوروبا، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للأعمال.

وفي إطار جهود تنويع الصناعات، أشار الفالح إلى مبادرة المملكة لتوطين صناعة السيارات. فبعد أن كانت المملكة أكبر مستورد للسيارات دون وجود مصانع محلية، بدأت الآن بثلاث شركات تصنيع من المتوقع أن تنتج نحو نصف مليون سيارة في السنوات القادمة. هذا التحول يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء قدرات صناعية متقدمة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما تطرق الوزير إلى النمو الكبير في عدد المستثمرين الأجانب المسجلين، الذي ارتفع من أقل من 7 آلاف ترخيص إلى 62 ألف مستثمر، مما يدل على سهولة ممارسة الأعمال وجاذبية السوق السعودي.

واختتم الفالح تصريحاته بالإعلان عن العمل على إطلاق استراتيجية استثمارية محدثة، بعد تحقيق أهداف الاستراتيجية الحالية. ستركز الاستراتيجية الجديدة على توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأثر الاقتصادي الأعلى، مثل الذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة، وتوطين المعرفة. هذه الخطوات لا تهدف فقط إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي، بل تسعى أيضًا إلى خلق اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة، وتوفير فرص عمل نوعية للمواطنين، مما يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي الجديد.

spot_imgspot_img