
استقبل صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، في مقر الوزارة بالرياض اليوم، معالي وزيرة خارجية جمهورية النمسا الاتحادية، بياته ماينل رايزنجر. يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لتعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية النمسا، ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الإقليمية والدولية.
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية النمسا بعلاقات دبلوماسية راسخة تمتد لعقود، مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لطالما كانت النمسا، بفضل موقعها الاستراتيجي في قلب أوروبا ودورها النشط في المنظمات الدولية، شريكًا مهمًا للمملكة. شهدت السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا في هذه العلاقات، مدفوعًا برؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وفتح آفاق جديدة للتعاون الدولي. وقد تجلى هذا الزخم في تبادل الزيارات رفيعة المستوى وتوقيع العديد من الاتفاقيات التي غطت مجالات متنوعة مثل الاقتصاد، التجارة، الاستثمار، الثقافة، والتعليم. تسعى المملكة إلى بناء شراكات استراتيجية عالمية تدعم أهدافها التنموية، وتعد النمسا، بتاريخها العريق في الابتكار والتكنولوجيا والسياحة، شريكًا طبيعيًا في هذا المسعى.
خلال الاستقبال، جرى استعراض معمق لعلاقات التعاون الثنائي بين البلدين، مع التركيز على سبل تطويرها وتوسيع نطاقها لتشمل قطاعات جديدة وواعدة. ناقش الجانبان فرص تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، لا سيما في قطاعات الطاقة المتجددة، السياحة، التكنولوجيا، والبنية التحتية، والتي تتوافق مع أولويات رؤية 2030. كما تم التطرق إلى أهمية تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، وتبادل الخبرات في مجالات البحث العلمي والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، بحث الوزيران مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها لتعزيز الأمن والاستقرار. أكدت المملكة العربية السعودية على التزامها الدائم بدعم الحلول السلمية للنزاعات، وتعزيز الحوار الإقليمي والدولي. من جانبها، أبدت النمسا اهتمامها بالاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لتأثيرها المباشر على الأمن العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، مؤكدة على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية مثل مكافحة الإرهاب والتطرف، وتغير المناخ.
يحمل هذا اللقاء أهمية كبيرة على عدة مستويات. على الصعيد الثنائي، يعكس التزام البلدين بتعميق شراكتهما الاستراتيجية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي. فالمملكة، كقوة اقتصادية صاعدة ومركز لوجستي عالمي، تقدم فرصًا استثمارية ضخمة للشركات النمساوية، بينما يمكن للخبرة النمساوية في الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الخضراء أن تساهم بشكل فعال في تحقيق أهداف رؤية 2030. إقليميًا، يمثل اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات الراهنة، وتعزيز التفاهم المشترك حول سبل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد حيوية للأمن العالمي. إن التنسيق الدبلوماسي بين الرياض وفيينا يمكن أن يسهم في بناء جسور الحوار وتخفيف التوترات. وعلى الصعيد الدولي، يؤكد هذا الاجتماع على أهمية التعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية المشتركة. فالمملكة والنمسا، كعضوين فاعلين في المجتمع الدولي، يمكنهما العمل معًا لتعزيز مبادئ القانون الدولي، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، ومكافحة التحديات العابرة للحدود. هذا التفاعل الدبلوماسي يعزز مكانة المملكة كلاعب رئيسي على الساحة الدولية، ويسلط الضوء على دورها المتنامي في صياغة مستقبل عالمي أكثر استقرارًا وازدهارًا.
حضر الاستقبال من الجانب السعودي، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية النمسا الاتحادية الدكتور عبدالله بن خالد طوله، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبدالرحمن الأحمد.


