لقاء رفيع المستوى في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026
في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار الإقليمي، التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، اليوم، دولة رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام. جرى هذا اللقاء الهام على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026، الذي تستضيفه مدينة دافوس السويسرية، ويجمع قادة العالم لمناقشة أبرز التحديات والفرص العالمية.
أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي ودور السعودية في دعم لبنان
يُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصةً محوريةً تجمع رؤساء الدول والحكومات، وكبار المسؤولين، وقادة الأعمال، والمفكرين من جميع أنحاء العالم، لمناقشة القضايا الملحة التي تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية. إن حضور وزير الخارجية السعودي ولقاءه برئيس الوزراء اللبناني في هذا المحفل يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة العربية السعودية للعلاقات مع لبنان، ودورها الفاعل في معالجة التحديات الإقليمية.
تاريخياً، لطالما ارتبطت المملكة العربية السعودية ولبنان بعلاقات أخوية عميقة، مبنية على الروابط الثقافية والتاريخية المشتركة. وقد دأبت المملكة على تقديم الدعم المستمر للبنان في مختلف الأوقات، سواء كان ذلك في أوقات الأزمات أو في جهود التنمية وإعادة الإعمار. يأتي هذا الدعم انطلاقاً من إيمان المملكة الراسخ بأهمية استقرار لبنان وازدهاره كركيزة أساسية للأمن الإقليمي.
يواجه لبنان في السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة، تتراوح بين الأزمات الاقتصادية الحادة، والاضطرابات السياسية، والحاجة الملحة إلى إصلاحات هيكلية شاملة. في ظل هذه الظروف، تبرز أهمية الدعم الدولي والإقليمي، وتحديداً من الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، لمساعدة لبنان على تجاوز هذه المرحلة الصعبة واستعادة عافيته.
مباحثات معمقة حول العلاقات الثنائية ودعم السيادة اللبنانية
خلال اللقاء، استعرض الجانبان العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع البلدين الشقيقين، وبحثا سبل تعزيز أوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المتبادلة ويحقق تطلعات الشعبين. كما تناول النقاش المستجدات الراهنة في الجمهورية اللبنانية، حيث أكد سمو وزير الخارجية على وقوف المملكة الثابت إلى جانب الدولة اللبنانية وشعبها في مواجهة التحديات.
وأعرب سموه عن تثمين المملكة للجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية في سبيل بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، وهو مبدأ أساسي لاستقرار أي دولة ذات سيادة. كما أشادت المملكة بالخطوات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية ومساعيها الحثيثة للحفاظ على مقدرات لبنان الاقتصادية والوطنية، وضمان سلامة ووحدة أراضيه في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.
التأثيرات المتوقعة للتعاون السعودي اللبناني
يحمل هذا اللقاء في طياته دلالات إيجابية متعددة، فمحلياً، يعزز من ثقة اللبنانيين في الدعم الخارجي لجهود حكومتهم الإصلاحية، ويشجع على المضي قدماً في مسار استعادة الدولة لمؤسساتها. إقليمياً، يؤكد على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم الاستقرار الإقليمي، ويساهم في تخفيف التوترات من خلال دعم الدول الشقيقة. دولياً، يسلط الضوء على أهمية التنسيق بين الدول لدعم لبنان في مساعيه نحو التعافي، ويشير إلى أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب التطورات في هذا البلد الحيوي.
إن استقرار لبنان ليس مجرد شأن داخلي، بل هو عامل مؤثر في استقرار المنطقة بأسرها. لذا، فإن أي دعم لجهود الحكومة اللبنانية في تعزيز سيادتها وإجراء الإصلاحات اللازمة يصب في مصلحة الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
حضور رفيع المستوى
حضر اللقاء من الجانب السعودي مستشار وزير الخارجية للشأن اللبناني الأمير يزيد بن محمد بن فهد بن فرحان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الاتحاد السويسري وإمارة ليختنشتاين عبدالرحمن الداود، ومستشار وزير الخارجية محمد اليحيى.


