
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، أُسدل الستار بنجاح باهر على برنامج فعاليات الاحتفاء بيوم التأسيس، الذي استضافته ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم. وقد جاء هذا التنظيم المتقن ثمرة لجهود مشتركة بين الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة المنطقة، ليختتم يومين حافلين بالأنشطة والبرامج التراثية والثقافية المتنوعة التي عكست عمق تاريخ المملكة العربية السعودية.
يوم التأسيس: جذور تاريخية وهوية وطنية متجددة
يُعد يوم التأسيس مناسبة وطنية عظيمة، أقرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، بموجب الأمر الملكي الكريم رقم أ/371 وتاريخ 26 / 8 / 1443 هـ، ليكون يوم 22 فبراير من كل عام إجازة رسمية. يهدف هذا اليوم إلى الاحتفاء بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في منتصف عام 1139هـ الموافق 1727م، وعاصمتها الدرعية. هذه المناسبة لا تقتصر على استذكار الماضي فحسب، بل هي تجديد للعهد وتأكيد على العمق التاريخي للدولة السعودية الممتد لثلاثة قرون، والذي يبرز مراحلها الثلاث: الدولة السعودية الأولى، والدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية الحديثة، التي قامت على أسس راسخة من الوحدة والعدل.
وفي تصريح بهذه المناسبة الجليلة، ثمن أمير منطقة الرياض الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة للاحتفال بيوم التأسيس، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد تجديداً للعهد ووفاءً لأئمة وملوك هذه البلاد المباركة. وأشار سموه إلى أن إحياء هذه الذكرى واجب وطني يستلهم منه الأبناء تضحيات ومآثر الأجداد، التي كانت الأساس في تحقيق رفعة وسؤدد المملكة وما وصلت إليه من تطور وازدهار في كافة المجالات، وهو ما يعد دليلاً ساطعاً على قوة ومتانة هذه الدولة منذ نشأتها.
فعاليات ثقافية وتراثية تعزز الانتماء
شملت فعاليات الختام جولة قام بها أمير منطقة الرياض ونائبه، يرافقهما عدد من الأمراء والمسؤولين، حيث اطلعوا على العرض المرئي المذهل الذي قُدِّم على جدارية قصر المصمك التاريخي، والذي سرد قصصاً من تاريخ المملكة العريق. كما زاروا معرض «مخيال هل العوجا»، الذي قدم سرداً بصرياً وتوثيقياً غنياً يعكس الإرث الثقافي والتاريخي للدولة السعودية، ويُبرز محطات مهمة من مسيرتها الممتدة، إلى جانب عدد من الأركان التراثية المتنوعة التي أثرت الحدث.
ولم تخلُ الأمسية من لمسات فنية أصيلة، حيث اشتمل البرنامج على عدد من الفقرات الفنية البارزة، من أبرزها قصيدتان وطنيتان، الأولى بعنوان «سلمان بن عبدالعزيز» والثانية بعنوان «رياض الأمجاد»، وقد شاركت فرقة الدرعية للعرضة السعودية في تقديم لوحة وطنية متكاملة جسَّدت تلاقي الشعر والفن مع الموروث السعودي الأصيل، مما أضفى على الاحتفال طابعاً فريداً من الفخر والاعتزاز.
وفي مشهد يعكس عمق الارتباط بالتراث، شارك أمير منطقة الرياض ونائبه في العرضة السعودية، التي حققت رقماً قياسياً بتنظيم أكبر أداء جماعي للعرضة السعودية. هذا المشهد لم يؤكد فقط الحضور المتجذر لهذا الفن الوطني العريق، بل أبرز أيضاً مكانته كأحد أبرز رموز الهوية الثقافية للمملكة، ومظهراً من مظاهر الوحدة والتلاحم الوطني.
إقبال جماهيري وتأثير مجتمعي واسع
شهدت المناطق التراثية والمعرض المصاحب إقبالاً جماهيرياً واسعاً من مختلف الفئات العمرية، مما يدل على مدى تفاعل المجتمع مع هذه المناسبة الوطنية. وقد استمتع الزوار بمحتوى مرئي ووثائق تاريخية شيقة تناولت مسيرة الأئمة والملوك، ومراحل التأسيس، إضافة إلى استعراض ما حققته المملكة من منجزات تنموية شاملة في مختلف المجالات في عهودها المتعاقبة. هذا الإقبال يؤكد المكانة الوطنية ليوم التأسيس؛ الذي يمثل محطة مفصلية في تاريخ الدولة السعودية، ويحمل دلالات راسخة تجسد العمق التاريخي، والقيم التي قامت عليها منذ نشأتها.
يأتي تنظيم هذا الاحتفاء في إطار رؤية المملكة 2030 لتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ الوعي بتاريخ الدولة السعودية العريق، وربط مختلف فئات المجتمع بتاريخها المجيد. ومن خلال تقديم تجربة ثقافية وتفاعلية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، تسعى هذه الفعاليات إلى غرس قيم الانتماء والفخر في نفوس الأجيال الجديدة، وتذكير الجميع بالإرث العظيم الذي بنيت عليه هذه الدولة، مما يساهم في بناء مستقبل مشرق ومستدام للمملكة.


