أكد الأستاذ عبداللطيف محمد العبداللطيف أن ذكرى يوم التأسيس تمثل مناسبة وطنية غالية، نستحضر فيها بكل فخر واعتزاز اللحظة التاريخية التي شهدت انطلاق مسيرة الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود في عام 1727م. وأشار إلى أن هذا اليوم ليس مجرد احتفال، بل هو تأكيد على العمق التاريخي والجذور الراسخة لدولة قامت على أسس متينة من الوحدة والاستقرار، ورسخت قيمًا عربية وإسلامية أصيلة شكلت هويتها الفريدة.
السياق التاريخي: من التشتت إلى الوحدة
قبل ثلاثة قرون، كانت شبه الجزيرة العربية تعيش حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي. وفي خضم هذا الواقع، بزغ فجر الدولة السعودية الأولى من عاصمتها الدرعية، لتكون نقطة تحول محورية في تاريخ المنطقة. لقد نجح الإمام محمد بن سعود في إرساء دعائم دولة مركزية قوية، عملت على توحيد أجزاء واسعة من شبه الجزيرة، ونشر الأمن والاستقرار، وتوفير بيئة مزدهرة للعلوم والتجارة. إن الاحتفاء بيوم التأسيس هو استذكار لهذه البداية العظيمة التي وضعت اللبنة الأولى لمسيرة ممتدة من البناء والتطور.
أهمية يوم التأسيس وتأثيره العميق
أوضح العبداللطيف أن يوم التأسيس يعكس امتداد الدولة السعودية عبر ثلاثة قرون من المجد، ويجسد عمقها الحضاري وقدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق الطموحات. على الصعيد المحلي، يعزز هذا اليوم روح الانتماء والولاء لدى المواطنين، ويربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم وتضحياتهم، ويغرس في نفوسهم قيم الفخر بالهوية الوطنية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه المناسبة تؤكد على أن المملكة العربية السعودية ليست دولة حديثة النشأة، بل هي كيان سياسي ضارب في أعماق التاريخ، يتمتع بإرث حضاري عريق ومكانة راسخة أسهمت في تشكيل تاريخ المنطقة.
امتداد الماضي في حاضر مزدهر
وأشار العبداللطيف إلى أن ما تعيشه المملكة اليوم من نهضة تنموية شاملة وإنجازات متسارعة في مختلف المجالات، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ما هو إلا امتداد طبيعي لتلك الأسس الراسخة. إن رؤية السعودية 2030، بكل ما تحمله من طموحات ومشاريع عملاقة، هي التجسيد المعاصر للرؤية الثاقبة التي انطلقت من الدرعية، والتي تهدف إلى تعزيز حضور المملكة ومكانتها كقوة مؤثرة على الساحة العالمية.
وختم العبداللطيف حديثه بالتأكيد على أهمية استلهام معاني وقيم يوم التأسيس في تعزيز التلاحم الوطني، وترسيخ قيم العمل والعطاء لمواصلة مسيرة البناء والتقدم. ودعا الله عز وجل أن يديم على هذا الوطن أمنه واستقراره وازدهاره في ظل قيادته الحكيمة.


