spot_img

ذات صلة

التعاون السياحي بين السعودية وفرنسا: برنامج عمل مشترك واعد

شهدت مدينة طليطلة الإسبانية خطوة استراتيجية جديدة لتعزيز التعاون السياحي بين السعودية وفرنسا، حيث وقّع الجانبان برنامج عمل مشترك يهدف إلى الارتقاء بالقطاع السياحي في كلا البلدين. جاء ذلك على هامش أعمال الدورة الـ 126 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، حيث ترأس وفد المملكة العربية السعودية وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب، في حين ترأس الجانب الفرنسي وزير المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتجارة والحرفية والسياحة والقدرة الشرائية سيرج بابان. ويعكس هذا الاتفاق الرغبة المشتركة في تحويل التفاهمات الثنائية إلى مبادرات عملية ملموسة تخدم المصالح الاقتصادية والتنموية للبلدين الصديقين.

أبعاد تاريخية وشراكة استراتيجية ممتدة

تستند العلاقات السعودية الفرنسية إلى تاريخ حافل من التعاون الوثيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ هذا التعاون منحىً أكثر عمقاً وتخصصاً، لا سيما مع إطلاق رؤية المملكة 2030 التي تضع السياحة كأحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني. وتعد الشراكة الفرنسية في تطوير مشروع “العلا” الأثري والتاريخي من خلال الوكالة الفرنسية لتطوير العلا (Afalula) نموذجاً حياً على عمق هذا التعاون الثقافي والسياحي. ويأتي برنامج العمل المشترك الجديد ليتوج هذه المسيرة الطويلة، وينتقل بها من مرحلة الحوار المؤسسي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي والخطوات الميدانية المشتركة.

آفاق واعدة لتطوير التعاون السياحي بين السعودية وفرنسا

يركز برنامج العمل المشترك الموقع بين الطرفين على عدة محاور رئيسية تستهدف تحقيق التنمية المستدامة وتبادل الخبرات. ومن أبرز هذه المحاور تنمية القدرات البشرية في القطاع السياحي، من خلال تبادل أفضل الممارسات التدريبية والتخطيط الاستراتيجي للكوادر الوطنية. كما يسعى البرنامج إلى تعزيز الاستثمارات السياحية المتبادلة، والترويج للفرص الاستثمارية الواعدة وتسهيل الشراكات بين الهيئات والشركات المعنية في البلدين.

علاوة على ذلك، يولي الاتفاق أهمية كبرى لمفهوم السياحة المستدامة، حيث سيتم تبادل الخبرات في إدارة التدفقات السياحية والحفاظ على الثروات الطبيعية في قطاع الضيافة. كما يمتد التعاون ليشمل مجالات الابتكار والتقنيات الرقمية، من خلال إشراك الشركات الفرنسية المتخصصة في تكنولوجيا السفر مع الجهات الفاعلة في المملكة، ودعم الحلول المبتكرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السياحية والإحصائية.

تأثيرات إيجابية على الساحتين المحلية والدولية

تحمل هذه الاتفاقية أهمية بالغة وتأثيرات إيجابية متعددة المستويات. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الشراكة في دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي، وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%. كما تتيح للمملكة الاستفادة من الخبرة الفرنسية العريقة، حيث تُصنف فرنسا كأول وجهة سياحية عالمية باستقبالها أكثر من 100 مليون سائح دولي في عام 2024.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولية، فإن هذا التعاون يرسخ مكانة المملكة كمركز جذب سياحي عالمي صاعد، ويقدم نموذجاً يحتذى به في بناء الشراكات الدولية القائمة على الابتكار والاستدامة. ومن خلال التعاون بين الهيئة السعودية للسياحة وهيئة (Atout France) الفرنسية لتسويق الوجهات، سيشهد قطاع السفر العالمي ترويجاً مشتركاً يعزز من حركة التدفقات السياحية بين الشرق الأوسط وأوروبا، مما ينعكس إيجاباً على نمو الاقتصاد السياحي العالمي ككل.

spot_imgspot_img