شهدت محافظات عدن، المهرة، شبوة، أبين، ولحج في اليمن تحولاً إيجابياً ملموساً في قطاع الطاقة، مع عودة التيار الكهربائي بشكل مستقر بعد وصول منحة المشتقات النفطية المقدمة من المملكة العربية السعودية. تأتي هذه المنحة الحيوية، التي تم تسليمها عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SPDRY)، لتعالج نقصاً حاداً في الوقود كان يعيق تشغيل محطات توليد الكهرباء، وتعد شريان حياة للمناطق الجنوبية والشرقية التي عانت طويلاً من انقطاعات التيار المتكررة.
وقد أسهمت هذه الدفعة من المشتقات النفطية في تحسين ساعات عمل الكهرباء بشكل كبير، حيث ارتفعت في عدن لتتجاوز 18 ساعة يومياً، وفي أبين إلى 12 ساعة، وفي لحج إلى 10 ساعات، بينما وصلت في الضالع إلى 6 ساعات. هذا التحسن يعكس الأثر المباشر للدعم السعودي في تعزيز كفاءة المؤسسات الحكومية وتحفيز الاقتصاد المحلي، مما يؤدي دوراً إيجابياً في تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين اليمنيين.
تأتي هذه المبادرة في سياق الأزمة الإنسانية المعقدة التي يمر بها اليمن، حيث أدت سنوات الصراع إلى تدهور واسع النطاق في البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الكهرباء. فمع تضرر محطات التوليد وشح الوقود، أصبحت الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي جزءاً من الحياة اليومية للملايين، مما أثر سلباً على المستشفيات والمدارس والمصانع الصغيرة وحياة الأفراد بشكل عام. لطالما كانت أزمة الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود الاستقرار والتعافي في البلاد.
وفي إطار الترحيب بهذه المنحة، دشن وكيل محافظة شبوة، أحمد صالح الدغاري، اليوم، استقبال حصة المحافظة من المشتقات النفطية السعودية المخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء. وخلال مراسم التدشين، أعرب الوكيل الدغاري عن خالص شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً أن هذا الدعم ليس بمستغرب على “مملكة الخير” التي تقف دوماً إلى جانب الشعب اليمني في أحلك الظروف.
وأشاد الدغاري بالدور المحوري والتنموي الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، واصفاً المنحة بأنها “شريان حياة” لمحطات التوليد، ورافد استراتيجي يحقق الاستقرار الخدمي في مختلف مديريات المحافظة. من جانبه، كشف نائب مدير عام مؤسسة الكهرباء بشبوة، المهندس علي مقلم، عن تفاصيل الشحنة، معلناً وصول الدفعة الأولى من وقود المنحة السعودية الموزعة على محطات (عتق، بيحان، عرماء، والنقوب عسيلان)، مبيناً أن هذه الدفعة ستحدث فارقاً ملموساً في رفع كفاءة الخدمة واستقرار التيار الكهربائي.
وأكد المهندس مقلم التزام المؤسسة التام بضمان الاستفادة القصوى من هذه المنحة السخية لتحقيق الأهداف المرجوة، مجدداً شكره للمملكة على وقوفها الصادق والداعم لتنمية واستقرار شبوة. هذا الدعم لا يقتصر أثره على توفير الإضاءة فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين الظروف المعيشية، ودعم القطاع الصحي من خلال تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية التي تعتمد بشكل كبير على توفر الطاقة.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه المنحة التزام المملكة العربية السعودية المستمر بدعم الاستقرار والتنمية في اليمن، وتؤكد دورها كشريك رئيسي في جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار. إن استعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء تعد خطوة حاسمة نحو بناء الثقة وتمهيد الطريق لحل سياسي شامل، كما أنها تخفف من المعاناة الإنسانية وتوفر بيئة أكثر ملاءمة للتعافي والنمو المستدام في المناطق المستفيدة.


