في خطوةٍ استراتيجيةٍ نحو تعزيز التوازن البيئي واستعادة التنوع الأحيائي في المملكة، أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالتعاون مع هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، 140 كائنًا فطريًا في محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية. جاء هذا الإطلاق الهام بحضور مستشار رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير المحمية الأمير متعب بن فهد بن فيصل، والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير محمية الملك سلمان الملكية عبدالله العامر، وذلك ضمن برامج إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض التي تهدف إلى استدامة الموائل الطبيعية.
تضمنت عملية الإطلاق 30 من المها الوضيحي، و70 من ظباء الريم، و40 من طيور الحبارى، وهي أنواع أصيلة ذات أهمية بيئية وثقافية كبيرة للمنطقة. تندرج هذه الجهود ضمن مساعي المملكة لإعادة الأنواع الفطرية إلى نطاقاتها البيئية الطبيعية، وبناء تجمعات فطرية مستقرة وقادرة على الاستمرار والتكاثر، مما يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة النظم البيئية وتعزيز مرونتها واستدامتها على المدى الطويل.
تُعد محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، التي تُعتبر إحدى أكبر المحميات الملكية في المملكة العربية السعودية، ركيزة أساسية في جهود الحفاظ على البيئة. تمتد المحمية على مساحات شاسعة وتضم تنوعًا بيئيًا فريدًا من الصحاري والجبال والأودية، مما يجعلها موطنًا مثاليًا لإعادة توطين هذه الكائنات. تأسيس هذه المحميات الملكية يأتي في إطار رؤية المملكة 2030 لزيادة المساحات المحمية والحفاظ على التراث الطبيعي للمملكة، وتوفير بيئة جاذبة للسياحة البيئية والبحث العلمي.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الدكتور محمد علي قربان أن عمليات الإطلاق هذه تمثل منهجية حيوية لاستعادة النظم البيئية وتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء الطموحة. وأشار إلى أن النتائج الإيجابية التي تحققت من هذه الإطلاقات تعكس النضج والفعالية العالية لبرامج الإكثار وإعادة التوطين التي ينفذها المركز، وتؤكد التقدم المحرز نحو توسيع نطاق استعادة الأنواع المحلية داخل المناطق المحمية في جميع أنحاء المملكة.
وبيّن الدكتور قربان أن عمليات الإطلاق ليست مجرد حدث منفصل، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة مؤسسية متكاملة تشمل مراحل دقيقة من الإكثار في مراكز متخصصة، ثم التأهيل البيئي للكائنات لضمان قدرتها على التكيف والبقاء في البرية، وأخيرًا الإطلاق الميداني. تُدار هذه المنظومة وفق منهجيات علمية صارمة ومعايير فنية معتمدة عالميًا، مما يضمن أعلى مستويات النجاح في دعم استقرار الأنواع الفطرية الأصيلة ورفع كفاءة الموائل الطبيعية التي تعيش فيها.
يواصل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تنفيذ خططه الإستراتيجية الطموحة الهادفة إلى تنمية الحياة الفطرية في المملكة. وقد تجاوز إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أُعيد توطينها ضمن برامجه التخصصية حاجز الـ10 آلاف كائن فطري، وهو مؤشر قوي يعكس التقدم الكبير المتحقق في إدارة وحوكمة قطاع الحياة الفطرية على مستوى مناطق المملكة كافة. هذا التطور المنهجي يدعم بقوة مرتكزات مبادرة السعودية الخضراء، التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى رائدة عالميًا في مجال الاستدامة البيئية، ويتسق تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مستقبل مزدهر ومستدام للأجيال القادمة.
تُسهم هذه المبادرات في تعزيز مكانة المملكة كلاعب رئيسي في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتؤكد التزامها بالمواثيق البيئية العالمية. كما أن إعادة توطين هذه الأنواع المهددة بالانقراض لا يعزز فقط النظم البيئية المحلية، بل يساهم أيضًا في التوازن البيئي العالمي، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي والسياحة البيئية، مما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي والمجتمعات المحيطة بالمحميات.


