في إنجاز رياضي لافت يؤكد علو كعب كرة اليد السعودية على الساحة القارية، اختتم المنتخب السعودي الأول لكرة اليد، المعروف بـ “أخضر اليد”، مشواره في الدور التمهيدي من البطولة الآسيوية الثانية والعشرين للرجال بتحقيق فوز كبير ومستحق على نظيره الأسترالي بنتيجة (42-24). هذا الانتصار الساحق جاء ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من الدور التمهيدي، ليؤكد على جاهزية المنتخب السعودي للمنافسة بقوة على اللقب القاري وبطاقة التأهل إلى بطولة العالم.
لم يكن الفوز على أستراليا مجرد انتصار عادي، بل كان تتويجاً لمسيرة مثالية للمنتخب السعودي في مجموعته. فقد تصدر “أخضر اليد” ترتيب المجموعة الرابعة بالعلامة الكاملة، محققاً ست نقاط من ثلاثة انتصارات متتالية. بدأت هذه السلسلة بفوز مقنع على المنتخب الإيراني، تلاه انتصار حاسم على اليابان، ليختتم الدور التمهيدي بهذا الأداء القوي أمام أستراليا. هذا الأداء اللافت يعكس العمل الجاد والتحضير المكثف الذي خضع له اللاعبون والجهاز الفني، ويضع الفريق في موقع متقدم قبل الدخول في المراحل الحاسمة من البطولة.
تُعد البطولة الآسيوية لكرة اليد للرجال من أهم البطولات القارية، حيث تُقام عادة كل عامين، وهي بمثابة بوابة المنتخبات الآسيوية للتأهل إلى بطولة العالم لكرة اليد. للمملكة العربية السعودية تاريخ طويل ومشاركات متعددة في هذه البطولة، حيث لطالما كانت من الفرق المنافسة بقوة على المراكز المتقدمة، وسبق لها التأهل إلى بطولات العالم في عدة مناسبات. هذه المشاركات الدولية تساهم في صقل خبرات اللاعبين ورفع مستوى اللعبة محلياً، وتؤكد على الاهتمام المتزايد بالرياضة في المملكة ضمن رؤية 2030 التي تهدف إلى تعزيز مكانة السعودية في المحافل الدولية.
إن هذا الأداء المتميز للمنتخب السعودي لا يقتصر تأثيره على مجرد تحقيق الانتصارات في البطولة، بل يمتد ليشمل تعزيز الروح المعنوية للرياضة السعودية بشكل عام، وكرة اليد بشكل خاص. فعلى الصعيد المحلي، يُلهم هذا النجاح الأجيال الشابة لممارسة اللعبة ويشجع على الاستثمار في تطوير المواهب. كما أنه يعكس مدى التطور الذي تشهده كرة اليد السعودية، ويضعها في مصاف المنتخبات القوية التي يُحسب لها ألف حساب على الساحة الآسيوية. هذا النجاح يساهم أيضاً في رفع مكانة المملكة كمركز رياضي إقليمي ودولي، ويبرز قدرتها على استضافة وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى.
مع اقتراب انطلاق منافسات الدور الرئيسي يوم الخميس القادم، تتجه الأنظار نحو “أخضر اليد” لمعرفة مدى قدرته على مواصلة هذا الزخم. فالمرحلة القادمة ستكون أكثر صعوبة وتحدياً، حيث ستواجه المنتخبات الأقوى التي تأهلت من المجموعات الأخرى. طموحات المنتخب السعودي كبيرة، فهو لا يسعى فقط للمنافسة على بطاقة التأهل إلى بطولة العالم، وهو الهدف الأسمى للعديد من المنتخبات، بل يطمح أيضاً للمنافسة بقوة على اللقب الآسيوي، الذي سيكون إنجازاً تاريخياً يضاف إلى سجلات كرة اليد السعودية. يتطلب تحقيق هذه الأهداف تركيزاً عالياً وأداءً ثابتاً في كل مباراة.
يواصل “أخضر اليد” مشواره القاري بخطى واثقة وعزيمة لا تلين، مدعوماً بآمال وتطلعات الجماهير السعودية التي تترقب بشغف ما سيقدمه نجوم المنتخب في قادم المباريات. إن الإصرار على تحقيق أفضل النتائج والمنافسة على أعلى المستويات هو السمة الغالبة على هذا الجيل من اللاعبين، مما يبشر بمستقبل مشرق لكرة اليد السعودية على الصعيدين القاري والدولي.


