spot_img

ذات صلة

القطاع الصحي في الحج: جاهزية استثنائية لخدمة ضيوف الرحمن

جاهزية استثنائية لخدمة ضيوف الرحمن

أعلن وزير الصحة السعودي، فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، عن اكتمال استعدادات وجاهزية القطاع الصحي في الحج لموسم هذا العام، مؤكداً أن المنظومة الصحية تعمل وفق منهجية استباقية متكاملة بدأت منذ نهاية الموسم الماضي. وأوضح الجلاجل خلال المؤتمر الصحفي الحكومي أن الهدف الأسمى هو توفير رعاية صحية شاملة ترافق ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم إلى المملكة وحتى عودتهم إلى بلدانهم سالمين، مما يمكنهم من أداء مناسكهم في بيئة صحية آمنة ومطمئنة. وتأتي هذه الجهود في إطار منظومة خدمات متكاملة تشمل طاقة سريرية تزيد على 20 ألف سرير، و25 مركزاً متخصصاً للرعاية العاجلة، مما يعكس حجم الاستعدادات لخدمة الحجاج.

إرث تاريخي من العناية بضيوف الرحمن

وأشار الوزير إلى أن خدمة ضيوف الرحمن تنطلق من إرث تاريخي راسخ أرسى قواعده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، وسار على نهجه أبناؤه الملوك من بعده. وتواصل المملكة اليوم، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تطوير منظومة الحج والارتقاء بخدماتها عاماً بعد عام. هذا الالتزام التاريخي حوّل موسم الحج إلى نموذج عالمي متقدم يجسد عناية المملكة بالإنسان، ويبرز قدرتها الفائقة على إدارة أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، معتبراً التكامل بين مختلف الجهات الحكومية تحت إشراف لجنة الحج العليا برئاسة وزير الداخلية، ركيزة أساسية لنجاح الموسم.

إدارة الحشود: نموذج سعودي رائد في القطاع الصحي في الحج

يُعد موسم الحج تحدياً لوجستياً وصحياً فريداً من نوعه، كونه يجمع الملايين من البشر في نطاق جغرافي محدود وخلال فترة زمنية قصيرة. هذا الواقع يتطلب أعلى مستويات الجاهزية الصحية وسرعة الاستجابة. وبفضل الخبرات المتراكمة على مدى عقود، أصبحت المملكة رائدة عالمياً في مجال “طب الحشود”. وقد توّجت هذه الخبرة باعتماد منظمة الصحة العالمية للمركز العالمي لطب الحشود في المملكة كمركز متعاون معها، مما يعكس التقدم الكبير الذي حققته السعودية في إدارة الخدمات الصحية للحشود وتقديمها وفق أرقى المعايير العالمية. وتتضمن الاستعدادات لهذا العام طاقة سريرية ضخمة تزيد على 20 ألف سرير، منها أكثر من 3,800 سرير مخصصة للعناية المركزة في المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمستشفى منى الطوارئ لتعزيز القدرة على التعامل مع الحالات الحرجة.

تقنيات متطورة وبنية تحتية متكاملة

شهدت المنظومة الصحية توسعاً كبيراً في خدمات الرعاية العاجلة، حيث ارتفع عدد مراكزها إلى 25 مركزاً، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف، بهدف تسريع الوصول للخدمة وتعزيز التدخل الميداني. ويدعم هذه المراكز أسطول إسعافي يضم أكثر من 3000 مركبة وآلية، و11 طائرة نقل إسعافي جوي، ويقوم على تشغيلها 7,700 مسعف. كما يشارك في خدمة ضيوف الرحمن أكثر من 52 ألف ممارس صحي. وإلى جانب الكوادر البشرية، تواصل المملكة توظيف أحدث التقنيات، حيث سيتم إجراء جراحات متقدمة باستخدام الروبوت، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية الافتراضية عبر “مستشفى صحة الافتراضي”، واستخدام الطائرات بدون طيار لنقل العينات الطبية، وتوظيف الساعات الذكية لمتابعة المؤشرات الحيوية للحجاج عن بعد، لضمان تدخل سريع عند الحاجة.

واختتم وزير الصحة تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية هي الركيزة الأهم للحفاظ على صحة الحجاج، داعياً إياهم إلى الالتزام بالإرشادات الصحية، ومؤكداً أن وعي الحاج يمثل شراكة فاعلة تسهم في تحقيق حج آمن وصحي.

spot_imgspot_img