
أعلنت وزارة الصحة السعودية عن تشديد إجراءاتها الرقابية، مؤكدة أن صرف الأدوية المقيدة مثل إبر التخسيس والمضادات الحيوية دون وصفة طبية معتمدة يُعد مخالفة صريحة لنظام مزاولة المهن الصحية، ويعرّض مرتكبيها لعقوبات نظامية صارمة.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم، والمملكة ضمنه، إقبالاً متزايداً على أدوية إنقاص الوزن، خاصة تلك التي تحتوي على مادة “سيماجلوتايد” (Semaglutide) والتي سوّقت تحت أسماء تجارية شهيرة. هذه الأدوية، التي طُوّرت أساساً لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، أظهرت فعالية ملحوظة في خفض الوزن، مما أدى إلى انتشار استخدامها لهذا الغرض، وغالباً ما يتم ذلك خارج الإطار الطبي السليم وبتشجيع من حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل تحدياً صحياً عالمياً.
وأوضحت الوزارة أن صرف هذه الأدوية المقيدة محظور تماماً على الصيدلي إلا بناءً على وصفة طبية نظامية صادرة من طبيب مرخص ومختص. وأكدت أن الاستخدام العشوائي لهذه الإبر دون إشراف طبي يعرّض المستفيدين لمخاطر صحية جسيمة. قد تشمل الآثار الجانبية مضاعفات حادة مثل التهاب البنكرياس، واضطرابات الجهاز الهضمي الشديدة، بالإضافة إلى آثار جانبية مزمنة قد لا تظهر إلا على المدى الطويل. كما أن استخدامها من قبل أشخاص لديهم موانع طبية معينة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
ولم يقتصر تحذير الوزارة على إبر التخسيس فقط، بل شمل أيضاً المضادات الحيوية، في إطار الجهود الوطنية والدولية لمكافحة ظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات (AMR)، والتي تعتبرها منظمة الصحة العالمية أحد أكبر عشرة تهديدات صحية عالمية تواجه البشرية. إن صرف المضادات الحيوية دون وصفة يساهم بشكل مباشر في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة، مما يجعل علاج العدوى الشائعة أكثر صعوبة ويزيد من معدلات المرض والوفيات.
وفي هذا السياق، أكدت الوزارة أنها تواصل تنفيذ حملاتها الرقابية الميدانية المكثفة على الصيدليات والمنشآت الصحية لضمان الامتثال التام للأنظمة واللوائح المعتمدة في المملكة. وتهدف هذه الحملات إلى حماية الصحة العامة، وتعزيز الاستخدام الآمن والرشيد للدواء، ومنع الممارسات الخاطئة التي قد تضر بصحة المواطنين والمقيمين.
ودعت الوزارة جميع الممارسين الصحيين إلى الالتزام بالضوابط التنظيمية، كما حثت أفراد المجتمع على أن يكونوا شركاء في هذه الجهود الرقابية من خلال الإبلاغ الفوري عن أي صيدلية أو ممارس صحي يخالف التعليمات، وذلك عبر الاتصال بالمركز الموحد (937)، مؤكدة أن وعي المجتمع وتعاونهم ضروري لتعزيز مستوى الالتزام بالأنظمة الصحية وحماية الجميع.


