كشف التقرير السنوي لعام 2025 الخاص بـ برنامج تنمية القدرات البشرية عن قفزات تنموية غير مسبوقة في مجالات التعليم، والابتعاث، والتوظيف المبكر، والذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التقرير، الذي يقع في 86 صفحة، ليوثق مسيرة البرنامج الطموح الذي يعمل عبر أربع محطات رئيسية هي: الهوية، والأساس التعليمي، والجاهزية والريادة، وذلك ضمن ثلاث ركائز إستراتيجية تهدف إلى تحقيق 16 هدفاً من أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مواطن منافس عالمياً.
سياق التحول التاريخي لإعداد الكفاءات الوطنية عبر برنامج تنمية القدرات البشرية
تأسس برنامج تنمية القدرات البشرية كأحد البرامج التنفيذية الأساسية لرؤية السعودية 2030، بهدف إحداث تحول جذري وشامل في منظومة التعليم والتدريب وتأهيل الكوادر البشرية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتقنية العالمية. ومنذ إطلاقه، ركز البرنامج على سد الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل الحديث، مع تعزيز قيم المرونة والمبادرة والمنافسة الدولية. ويمثل تقرير عام 2025 ثمرة سنوات من التخطيط الإستراتيجي والاستثمار المكثف في رأس المال البشري، مما يعكس الانتقال الفعلي من مرحلة التأسيس إلى مرحلة جني الثمار وتحقيق الأرقام القياسية على أرض الواقع.
ثورة البيانات والذكاء الاصطناعي في التعليم العام والجامعي
شهد قطاع التعليم تطوراً تقنياً هائلاً، حيث سجلت غرفة حالة التعليم والتدريب 23 مليار نقطة بيانات، وتم إطلاق 17,000 تقرير أداء مدرسي لأولياء الأمور عبر تطبيق “مستقبلهم”. كما شارك أكثر من 1.3 مليون طالب وطالبة في الاختبارات الوطنية من أكثر من 26,000 مدرسة، بزيادة بلغت 24.7% في المدارس المشاركة و31.6% في عدد الطلاب المشاركين، وأكثر من 150% في مشاركة الصف الثالث الابتدائي.
وفي خطوة ريادية نحو المستقبل، تبنت 79% من الجامعات السعودية مقررات التقنية والذكاء الاصطناعي، واعتمدت أكثر من 30 جامعة مقرر الذكاء الاصطناعي كمتطلب إلزامي. كما تم إقرار الذكاء الاصطناعي في التعليم العام للعام الدراسي 2025 – 2026 عبر تطوير 4 مناهج دراسية متخصصة وتنفيذ معسكرات تدريبية استفاد منها آلاف الطلاب والمهتمين بالتقنيات الحديثة.
الابتعاث الخارجي والريادة الأكاديمية للجامعات السعودية
وفي قطاع الابتعاث، حقق البرنامج نجاحات بارزة بالتحاق 28,500 طالب وطالبة بأفضل 200 جامعة ومعهد عالمي، بزيادة قدرها 5,029 طالباً مقارنة بعام 2024. ومنذ إطلاق إستراتيجية برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث في عام 2022 وحتى نهاية 2025، تم ابتعاث أكثر من 3,800 مبتعث ومبتعثة إلى أفضل 30 جامعة عالمية.
وعلى الصعيد المحلي، ارتفع عدد الجامعات السعودية المصنفة عالمياً من 25 جامعة في عام 2023 إلى 33 جامعة في عام 2025، حيث تميزت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بحصولها على المرتبة 67 عالمياً. كما بلغت نسبة طلاب التعليم العالي في تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM) نحو 33.03% متجاوزة المستهدف المحدد بـ 29.7%.
تمكين الشباب في سوق العمل والأثر الاقتصادي المتوقع
على الصعيد المحلي والإقليمي، يسهم تمكين الكفاءات الشابة في تعزيز مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المعتمدة على المعرفة والابتكار. وقد كشف التقرير عن التحاق 350,000 شاب وشابة (من عمر 15 إلى 24 عاماً) بالعمل المبكر، مما يعزز من حيوية السوق المحلي ويقلل معدلات البطالة بين الخريجين الجدد. كما بلغت نسبة التوطين في الوظائف عالية المهارة 39.9%، وهو ما يضمن استدامة النمو الاقتصادي وقيادة الكوادر الوطنية للقطاعات الحيوية.
أما دولياً، فإن هذه الإنجازات تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية وتنمية رأس المال البشري، حيث حصد الطلبة الموهوبون 101 ميدالية وجائزة في الأولمبيادات الدولية، مما يثبت كفاءة المواطن السعودي وقدرته على المنافسة والابتكار في المحافل العالمية الكبرى.


