
أكدت المملكة العربية السعودية، ممثلة في رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتورة هلا بنت مزيد التويجري، التزامها الراسخ بالمضي قدماً في مسار تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وذلك خلال كلمتها في الجلسة رفيعة المستوى لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف. وشددت التويجري على نهج المملكة القائم على التعاون الدولي وتعميق الحوار البنّاء في إطار من الاحترام المتبادل للقيم والسيادة.
وتأتي هذه المشاركة في سياق تحولات تاريخية تشهدها المملكة منذ إطلاق “رؤية السعودية 2030″، التي لم تكن مجرد خطة اقتصادية فحسب، بل مثلت خارطة طريق شاملة للإصلاحات التشريعية والاجتماعية. وقد وضعت الرؤية الإنسان محوراً للتنمية، مما أدى إلى سن عشرات التشريعات التي تعزز الحقوق المدنية، وتحمي الفئات الأكثر ضعفاً، وتحدث المنظومة العدلية لضمان الشفافية والنزاهة، وهو ما يعكس جدية المملكة في مواءمة أنظمتها المحلية مع المعايير الدولية.
واستعرضت الدكتورة التويجري خلال كلمتها حزمة من الإصلاحات النوعية، مشيرة بشكل خاص إلى التحديثات النظامية لعام 2025، ومن أبرزها نظام الرياضة الجديد الذي كرس مبادئ المساواة وعدم التمييز، مما يفتح آفاقاً أوسع للمشاركة المجتمعية. كما سلطت الضوء على الجهود الوطنية الضخمة لحماية حقوق أكثر من 15 مليون مقيم يعيشون على أرض المملكة، عبر مبادرات تحسين العلاقة التعاقدية، ومكافحة العمل الجبري، والسياسات الصارمة لمنع عمالة الأطفال، مما يعزز جاذبية سوق العمل السعودي عالمياً.
وبلغة الأرقام التي تعكس الواقع الملموس، أوضحت رئيس هيئة حقوق الإنسان أن هذه السياسات أثمرت عن نتائج إيجابية مباشرة، حيث ارتفعت نسبة الامتثال لمعايير السلامة والصحة المهنية إلى 73%، مما ساهم في انخفاض وفيات العمل بنسبة كبيرة بلغت 70%. وفيما يخص المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، أشارت إلى تراجع معدل البطالة إلى مستويات تاريخية قاربت 7%، وهو ما يعكس نجاح سياسات التوطين وخلق الفرص.
وفي ملف تمكين المرأة، الذي يعد أحد أبرز منجزات الرؤية، أكدت التويجري تحقيق قفزات نوعية تجاوزت المستهدفات الزمنية، حيث بلغت مشاركة المرأة في سوق العمل أكثر من 34%، في حين وصلت نسبة النساء في المناصب الإدارية والقيادية إلى 44%، مما يؤكد تحول المرأة إلى شريك فاعل ومؤثر في صنع القرار التنموي والاقتصادي في المملكة.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، لم تغفل الكلمة التحديات الراهنة، حيث دعت التويجري المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم ضد الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في مناطق النزاع. وجددت إدانة المملكة القاطعة للاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مطالبة بوقف المعاناة الإنسانية هناك، كما أكدت دعم المملكة لأمن واستقرار اليمن، وأعربت عن القلق العميق إزاء استمرار النزاع المسلح في السودان وتداعياته الإنسانية.
واختتمت الدكتورة هلا التويجري كلمتها بالتأكيد على أن مسيرة الإصلاحات الحقوقية في السعودية هي خيار استراتيجي نابع من قيم المجتمع وأولوياته الوطنية، وأن حماية حقوق الإنسان تمثل التزاماً أخلاقياً وقانونياً أصيلاً في سياسة المملكة، مستمرة في تطوير آلياتها بما يخدم رفاهية المواطن والمقيم على حد سواء.


