spot_img

ذات صلة

جهود السعودية الإنسانية: 2,247 مشروعاً صحياً دولياً

في عالمٍ تتجاوز فيه معاناة المرض حدود الجسد لتلامس كرامة الإنسان وحقه الأصيل في الحياة، تبرز جهود السعودية الإنسانية بوصفها نموذجاً عالمياً مضيئاً في مساعدة الإنسان أينما كان. تجعل المملكة من الرعاية الصحية جسراً للأمل ونافذةً للنجاة، مرسخةً رسالة تتخطى الحدود الجغرافية واللغات. وفي يوم الصحة العالمي الذي يوافق السابع من أبريل من كل عام، تتجلى هذه الرسالة السامية في أبهى صورها؛ إذ لا يُنظر إلى الرعاية الصحية على أساس الجنس أو العرق أو اللون، بل تُعتبر حقاً أصيلاً ومسؤولية إنسانية واستجابة نبيلة تعيد للمتضررين عافيتهم وتمنحهم فرصة جديدة لمواصلة الحياة بطمأنينة وكرامة.

تاريخ حافل بالعطاء: تطور جهود السعودية الإنسانية

انطلقت مسيرة العطاء السعودي منذ عقود طويلة، حيث أسست المملكة نهجاً ثابتاً يعتمد على تقديم المساعدات الإغاثية والطبية للدول المتضررة من الكوارث والأزمات. ومع تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عام 2015، أخذت هذه المسيرة طابعاً مؤسسياً أكثر تنظيماً وشمولية. ومنذ ذلك الحين، نفذ المركز 4,234 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً في قطاعات حيوية متعددة شملت 113 دولة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 8 مليارات و350 مليون دولار أمريكي. هذا الإرث التاريخي يعكس التزام المملكة الراسخ بدعم الاستقرار العالمي وتخفيف المعاناة البشرية، مما جعلها في مصاف الدول المانحة على مستوى العالم.

إنجازات وأرقام بارزة في دعم القطاع الصحي الدولي

انطلاقاً من هذا الإرث، نفذت المملكة العربية السعودية 2,247 مشروعاً تنموياً وإنسانياً وتطوعياً في قطاع الصحة بالعديد من الدول حول العالم، بقيمة إجمالية تجاوزت 6 مليارات و488 مليون دولار أمريكي. ومن بين هذه المشاريع، تم تقديم 1,953 مشروعاً إنسانياً وتطوعياً عبر ذراعها الإنسانية، مركز الملك سلمان للإغاثة، بقيمة تخطت مليارين و259 مليون دولار. وقد أسهم المركز بشكل فعال في دعم القطاعات الصحية الدولية خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)، من خلال تأمين الأجهزة والمستلزمات الطبية الوقائية لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره.

برامج طبية نوعية ومبادرات رائدة لإنقاذ الأرواح

قدم مركز الملك سلمان للإغاثة حزمة من المشاريع والبرامج الصحية النوعية التي أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الملايين. شملت هذه المبادرات برنامج الأطراف الصناعية لخدمة المصابين في اليمن وسوريا، وبرنامج “نور السعودية” التطوعي لمكافحة العمى، وبرنامج “نبض السعودية” لأمراض وجراحة القلب. كما برز برنامج “حياة السعودي التطوعي” لمتضرري الزلازل في سوريا وتركيا، وبرنامج “سمع السعودية” الذي يُعد أكبر حدث إنساني تطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي عالمياً. ومن أبرز المبادرات التي رسخت مكانة المملكة علمياً وطبياً، البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأ عملياته في عام 1990، ونجح في إجراء 68 عملية فصل معقدة، مقيماً 157 حالة من 28 دولة عبر 5 قارات.

الأثر الإقليمي والدولي للمشاريع الصحية السعودية

لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تقديم العلاج الفوري، بل يمتد أثرها الإقليمي والدولي ليشمل بناء أنظمة صحية مستدامة في الدول النامية. فعلى الصعيد الدولي، وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة على هامش منتدى الرياض الدولي الإنساني الرابع في 2025 اتفاقية تعاون استراتيجي مع منظمة الصحة العالمية بقيمة 300 مليون دولار أمريكي لاستئصال مرض شلل الأطفال. تهدف هذه الاتفاقية إلى دعم الجهود في الدول عالية الخطورة مثل باكستان وأفغانستان، وتعزيز البرامج الوقائية وتوفير اللقاحات الضرورية. كما امتدت جهود المركز لمساندة القطاعات الصحية في دول مثل السودان، الصومال، العراق، إندونيسيا، لبنان، تنزانيا، وبنغلاديش. هذا الدعم المستمر يعزز من الأمن الصحي العالمي، ويؤكد دور المملكة كركيزة أساسية في تحقيق التنمية المستدامة وبناء عالم أكثر صحة وعدلاً وإنسانية.

spot_imgspot_img