الرياض، المملكة العربية السعودية – أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية عن انتهاء موسم الصيد في المملكة العربية السعودية للموسم الحالي في منتصف ليل السبت الموافق 31 يناير 2026 (12 شعبان 1447هـ). يأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام المملكة بالمعايير العالمية في تنظيم الصيد والحفاظ على التوازن البيئي، ويختتم موسماً وصف بالناجح بفضل التطورات التنظيمية والوعي المتزايد.
لقد شهد موسم الصيد الحالي، الذي انطلق في مطلع سبتمبر من العام الماضي، نجاحاً ملحوظاً تجلى في تحديث آليات التنظيم ومراعاة الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. تم ذلك بمشاركة فاعلة من خبراء في مجال الصيد والحياة الفطرية، وبالاستناد إلى أبحاث وبيانات دقيقة ودراسة لأفضل المعايير والممارسات العالمية المتبعة في هذا المجال. كما استندت هذه الجهود إلى تقييم شامل لتجارب مواسم الصيد للأعوام الماضية، مما أسهم في تطوير إطار عمل متكامل يضمن حماية التنوع البيولوجي. وقد لوحظ ارتفاع ملموس في الوعي البيئي والالتزام بالأنظمة واللوائح من قبل الصيادين، مما يعكس جهود التوعية المكثفة التي قام بها المركز.
تاريخياً، كان الصيد جزءاً لا يتجزأ من الثقافة والتراث في شبه الجزيرة العربية، حيث ارتبط بأساليب الحياة التقليدية وتوفير الغذاء. ومع التغيرات البيئية والتحديات الحديثة مثل فقدان الموائل والصيد الجائر، أصبح تنظيم الصيد أمراً حيوياً لضمان استدامة الأنواع الفطرية. تأسس المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة ليكون الجهة المسؤولة عن حماية الحياة الفطرية وتنميتها، وتنظيم الأنشطة المتعلقة بها، بما في ذلك الصيد، وفقاً لأفضل الممارسات العلمية والبيئية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، أن تجربة المملكة في تنظيم الصيد تحظى بتقدير دولي واسع. وقد تُوجت هذه الجهود بحصول المملكة على جائزة الريادة للأنواع المهاجرة، تقديراً لدورها الرائد في دعم وقيادة المبادرات المعنية بمعالجة الصيد غير النظامي والأخذ والاتجار غير المشروع بالأنواع الفطرية. كما أشاد الدكتور قربان بجهود المملكة المستمرة في مكافحة الصيد غير القانوني للطيور في منطقة جنوب غرب آسيا، وهي منطقة حيوية لمسارات هجرة الطيور العالمية.
إن أهمية هذا التنظيم تتجاوز الحدود المحلية، فالمملكة العربية السعودية تقع على أحد أهم مسارات هجرة الطيور في العالم، مما يجعلها نقطة محورية في جهود الحفاظ على الطيور المهاجرة. يساهم تنظيم الصيد بشكل فعال في حماية هذه الأنواع من الانقراض، ويضمن استمرارية دوراتها الحياتية. كما يعزز هذا النهج مكانة المملكة كشريك دولي فاعل في اتفاقيات ومعاهدات حماية البيئة والتنوع البيولوجي، مثل اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض (CITES) واتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS).
يُعد انتهاء موسم الصيد بنجاح مؤشراً إيجابياً على التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بالاستدامة البيئية، وتنمية الحياة الفطرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. ومن المتوقع أن تستمر هذه الجهود في التطور، مع التركيز على البحث العلمي، وتطبيق التقنيات الحديثة في المراقبة، وتوسيع نطاق الشراكات المحلية والدولية لضمان مستقبل مزدهر للحياة الفطرية في المملكة والمنطقة.


